1:53 مساءً / 6 أبريل، 2025
آخر الاخبار

التعليم المسرع وتسريع التعليم ، بين ضرورة الكفاءة وتحديات السرعة ، بقلم : نسيم قبها

التعليم المسرع وتسريع التعليم ، بين ضرورة الكفاءة وتحديات السرعة ، بقلم : نسيم قبها

سياق إسعاف التعليم في غزة؟

لأن العالم يشهد تحولات متسارعة في جميع المجالات ، خاصة في ظل التطور التكنولوجي والثورة الرقمية، ما يفرض على الأنظمة التعليمية ضرورة التكيف والتماهي مع هذه المتغيرات. ومن بين الاستراتيجيات التي ظهرت لمواكبة هذه التحولات التعليم المسرع ، وتسريع التعليم ، وهما مفهومان قد يتداخلان في بعض الأحيان، لكنهما يحملان دلالات بنيوية منهجية مختلفة. فبينما يركز التعليم المسرع على إتمام البرامج الدراسية في وقت أقصر، فإن تسريع التعليم يعني تحسين كفاءة العملية التعليمية لتحقيق نتائج أسرع وأفضل. فما هي حدود هذه المفاهيم؟ وما هي إيجابياتها وسلبياتها؟

التعليم المسرع ، و إعادة هيكلة الزمن الدراسي


يعتمد التعليم المسرع على تقليص المدة الزمنية المخصصة للدراسة ( السنة المدرسية) مع الحفاظ على المحتوى التعليمي الإجمالي ، وذلك عبر تكثيف الدروس أو الاعتماد على أنظمة تعليمية تعلمية مرنة ، مثل التعليم المدمج أو عن بُعد. وتكمن فكرة هذا النموذج في تمكين الطلاب من إكمال مراحل تعليمية في وقت أقل، مما قد يكون مفيدًا للمتعلمين الراغبين في دخول سوق العمل في دول الشمال بسرعة ، أو أولئك الذين يحتاجون إلى تعويض سنوات دراسية ضائعة نتيجة الحروب والأزمات وأوقات الطوارئ التي لا تنتهي ، كما يحصل في فلسطين / غزة ، وبعض الدول العربية كاليمن ولبنان والعراق وليبيا وسوريا .

غير أن هذا الأنموذج يطرح إشكالية جودة التعلم كبؤرة نقاش ، فالتعليم ليس مجرد نقل للمعلومات والمعرفة ، بل هو عملية تراكمية بيداغوجية تحتاج إلى وقت تربوي للاستيعاب والتطبيق. وقد يؤدي الضغط الزمني إلى تخفيض عمق الفهم المطلوب ، مما يهدد بتحويل التعليم إلى عملية ميكانيكية تفتقر إلى البعد النقدي والإبداعي مثلا .

تسريع التعليم وتحسين الكفاءة بدلًا من تقليص الزمن

على عكس التعليم المسرع، يركز تسريع التعليم في تحسين الأداء التعليمي ، باستخدام طرائق تدريس فعالة، مثل التعلم الذاتي، والذكاء الاصطناعي، والمواد التفاعلية، مما يزيد من وتيرة اكتساب المعرفة دون التضحية بالجودة التعلمية. هنا، يصبح التركيز على “كيف نتعلم” بدلًا من “كم من الوقت نتعلم”.

ولأن تسريع التعليم يعتمد على تخصيص التعلم حسب احتياجات الطلبة ، مما يجعله أكثر كفاءة. لكنه بالمقابل يتطلب بنية تحتية تكنولوجية متطورة وكوادر تعليمية مدربة ومؤهلة ، وهو ما قد يشكل عائقًا في الدول النامية حيث الفجوة الرقمية والتفاوت في الموارد تحد حقيقي .


إن توفير الوقت في تمكين الطلبة من إكمال تعليمهم الموقوف بسرعة منطقية ، والانخراط في الحياة العملية ، بالإضافة إلى سيميائية
المرونة التي تكيّف التعليم والتعلم مع احتياجات المتعلمين، خاصة في ظل التعلم الذاتي والتكنولوجيا ، هي إيجابيات لا يمكن التغافل عنها ، بالإضافة إلى تجليات الانتقال في
مواكبة العصر كاستجابة سريعة لمتطلبات سوق العمل المتغيرة.
بالمقابل فإن خطر التسطيح الفكري للتعليم والتعلم حين يتم التركيز في السرعة على حساب العمق مثلا ،
وعدم المساواة ، وعدم تكافؤ الفرص بين من يملكون إمكانيات الوصول للتكنولوجيا ومن يفتقرون إليها ، ناهيكم عن الجلد الذي ينتج
الإرهاق النفسي ، والضغط الناتج عن التكثيف الزمني قد يؤثر على صحة الطلاب والمعلمين ، وكل ذلك هو بمثابة سلبيات يجب إيجاد حلولا لها في هذا الأنموذج.

واليوم في حين أن التعليم المسرع ، وتسريع التعليم ، يمثلان استجابة لحاجات العصر الرغيد و( المكلوم) ، إلا أن تطبيقهما يجب أن يكون بحذر، مع الحفاظ على التوازن بين السرعة والجودة. فالتعليم ليس سباقًا زمنيًا لا منهجي ، بل هو عملية بناء إنسان قادر على التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات ، لذلك، يجب أن تكون التدخلات التعليمية شاملة، تراعي البعد الزمني دون إغفال البعد النوعي، حتى لا ننتج أجيالًا سريعة في التلقي، بطيئة في الفهم.

هل يمكننا المخاطرة في التوجه لتطبيق هذا الأنموذج فلسطينيا ، خاصة في غزة ، كطوق نجاة لعامين دراسيين ذهبا تحت الأنقاض التي دفنت معها مدارس بطلبتها؟ .

  • – نسيم قبها – الإئتلاف التربوي الفلسطيني

شاهد أيضاً

إسرائيل تحتجز نائبتين بريطانيتين وتمنعهما من الدخول

إسرائيل تحتجز نائبتين بريطانيتين وتمنعهما من الدخول

شفا – منعت السلطات الإسرائيلية، الليلة الماضية، النائبتين البريطانيتين يوان يونغ وابتسام محمد من دخول …