1:53 مساءً / 6 أبريل، 2025
آخر الاخبار

غزة تحت الركام.. وشوكولا دبي تهز العالم! بقلم : سمى حسن عبدالقادر

غزة تحت الركام.. وشوكولا دبي تهز العالم! بقلم : سمى حسن عبدالقادر

غزة تحت الركام.. وشوكولا دبي تهز العالم! بقلم : سمى حسن عبدالقادر

بينما أطفال غزة ينتشلون من تحت الأنقاض، والعائلات تباد بالكامل بلا رحمة، وبينما الجثث تقذف في السماء بفعل الانفجارات الفتاكة، والعالم يرى الأشلاء ولا يهتز، خرجت قبل أشهر قطعة شوكولا من دبي لتحدث ضجة عالمية!

غزة، المدينة التي تنزف كل ساعة، لا تجد لنزيفها منابر. مدينة يذبح أهلها، ويهجر ساكنوها قسرا، ويحرمون من الطعام والكهرباء والماء والدواء، لا تعد خبرا عاجلا. كل تفصيلة في غزة تنطق بالوجع: البيوت التي صارت رمادا، الأمهات اللواتي يحفرن بين الركام بأيديهن العارية، الأطفال الذين صاروا أرقاما باردة في تقارير الأمم المتحدة، لا تحرك في العالم ساكنا.

البارحة فقط، وثقت عدسات نادرة لحظة مرعبة من لحظات المجازر: أجساد تطايرت في السماء من شدة الانفجار. لم تعد القذائف تقتل بصمت، بل تحمل ضحاياها عاليا، تقذفهم بقوة تفوق الخيال، ثم تسقطهم بلا ملامح. انفجار جعل الإنسان حرفيا يتفتت في الهواء، يتحول إلى أشلاء، إلى وجع لا يحتمل… ومع ذلك، لم يهتز العالم.

فهل تذكرون الضجة التي أحدثتها قطعة شوكولا مطلية بالذهب في دبي؟ مقاطع مصورة، تحليلات إعلامية، سيل من التعليقات، وملايين المشاهدات. لم تكن مأساة، كانت مجرد قطعة حلوى، ومع ذلك شغلت الرأي العام العالمي.

أما غزة، فتباد بالأمس، وتقصف كل ساعة، وتباد أحلام الأطفال قبل أن تولد، ولا تثير سوى الصمت… أو التجاهل المتعمد.

هذه ليست صدفة. هذا إعلام ممنهج، مدروس، موجه بعناية. إعلام يختار لك اهتماماتك، يصنع لك غضبك، ويخدرك بالترف لتنسى صوت الضحايا. غزة لا تغيب لأن لا أحد يصورها، بل لأن هناك من لا يريدك أن تراها، من لا يحتمل أن تشعر معها، أو تنتصر لها.

أهذه هي الإنسانية؟ أهذه هي معايير الضمير؟ قطعة شوكولا تهز المشاعر، وأشلاء أطفال غزة لا تحرك ساكنا؟!

غزة ليست ترندا. هي جرح مفتوح. صرخة في صحراء الصمت. مأساة تمرر في نشرات الأخبار كخبر عابر، بينما يجب أن تكون زلزالا يهز ضمير العالم.

لكن يبدو أن هذا العالم لم يعد يملك ضميرا.

أي عالم هذا الذي تهزه الحلوى… ولا تهزه الدماء؟
أي قلوب هذه التي تبكي على الذهب المذاب، وتصمت أمام دماء الأبرياء؟
أي إعلام هذا الذي يطفئ نور الحقيقة، ويضيء ما يخدم مصالحه فقط؟

وأسوأ من ذلك، كيف لهذا العالم أن يقف عاجزا؟
كيف يعقل أن العالم كله، بكل مؤسساته، وجيوشه، ومنظماته، لم يستطع أن يوقف آلة القتل؟
كيف لم يجبر أحد إسرائيل ولا أمريكا على وقف هذه الإبادة؟
أي منطق هذا؟ أي عجز؟ أي ذل؟!

الحق ليس فقط على القتلة…
بل على من رأى وسكت، على من سمع وتجاهل، على من يستطيع أن يوقف النزيف ولم يفعل.

كم نحن جبناء.
كم نحن أذلاء.
كم نحن بعيدون عن معنى الإنسانية.
وكم نحن عبيد

في غزة لا تموت الأجساد فقط… بل تدفن الإنسانية.

سمى حسن عبدالقادر ( Soma Hassan ) ( سوما )


Soma Hassan

شاهد أيضاً

إسرائيل تحتجز نائبتين بريطانيتين وتمنعهما من الدخول

إسرائيل تحتجز نائبتين بريطانيتين وتمنعهما من الدخول

شفا – منعت السلطات الإسرائيلية، الليلة الماضية، النائبتين البريطانيتين يوان يونغ وابتسام محمد من دخول …