
ما بعد اللحظة ،هل نحيا حقا ؟ بقلم : هدى زوين
الحياة، في جوهرها، أشبه ما تكون بحُلم طويل.
لا ندرك كيف تبدأ، ولا نتحكم في مسارها بدقة، ولا نعلم متى وكيف يأتي مشوارها النهائي. نولد في لحظة غير مختارة، ونمضي في طريقٍ لا نرى نهايته، وكأننا خُلقنا لنخوض تجربة بين اليقظة والحلم.
تمرّ الأيام محمّلة بكلماتٍ وأحداثٍ تتردد في ناموس الوجود، كلمات ترنُّ في القلب والعقل، وتلقي بإحداثياتها في أعماقنا، لتقودنا بروحٍ من الحبّ والنقاء. قد لا نفهم سرّها في اللحظة، لكننا نُدرك لاحقًا أنها لم تكن عبثًا، بل كانت إشاراتٍ خفية تدلّنا على الطريق.
نعيش تفاصيلنا اليومية بين فرحٍ وحزن، ضياعٍ ويقين، بُعدٍ واقتراب، دون أن نُدرك أننا نصوغ النهاية بأيدينا. هي ليست نهاية حتمية كما يظن البعض، بل نهاية ننسجها نحن، خيطًا خيطًا، من خلال قراراتنا، وأفعالنا، وصمتنا أحيانًا.
لكن السؤال الأكبر يبقى:
هل هذه هي الحياة الحقيقية؟
أم أن هناك ما ينتظرنا بعد الموت؟ حياة أخرى، مختلفة، أكثر صفاءً أو ربما أكثر غموضًا؟ وكيف سنسير بها؟ هل سنحمل معنا ذنوبنا وأحلامنا؟ أم نُبعث بقلوبٍ جديدة لا تحمل شيئًا سوى النور؟
في دهشة هذا التأمل، تتقاطع الوجوه وتعود الذكريات، لكن بتواريخ مختلفة. نلتقي بأشخاص يشبهون من فقدناهم، نعيش مشاهد متكررة بأعوام غير مكررة، وكأن الزمن يعيد ترتيب نفسه، ويختبرنا بطرقٍ جديدة كل مرة.
ربما الحياة حلمٌ بالفعل، لكنه حلمٌ عميق، واقعيّ حدّ الوجع، وساحرٌ حدّ الإيمان.
وبين البداية والنهاية، نحن نكتب حكايتنا، ونرسم شكل الحقيقة التي نؤمن بها.
ربما لا نملكُ إجاباتٍ قاطعة عن ماهيّة الحياة أو ما ينتظرنا بعدها، لكننا نملك خيارَ أن نحياها بصدق، أن نملأها بالمعنى، ونزرع فيها بذور الخير، حتى وإن لم نعرف الأرض التي ستنبت فيها.
الحياة قد تكون حلمًا، لكنها ليست وهمًا…
وما بين اليقظة والغفوة، نصنع نحن ملامح الحقيقة.
فإن كانت النهاية حتمًا قادمة، فلنجعلها امتدادًا لبدايةٍ اخترناها بوعي،
وبين كل بداية ونهاية… دعونا نعيش بكرامة، ونُحبّ بعمق، ونرحل بسلام.