12:10 صباحًا / 6 أبريل، 2025
آخر الاخبار

الباحثة نور ذياب كلش ، زهرة تفوّحت بعطر الاجتهاد، وأينعت في بستان العلم ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الباحثة نور ذياب كلش ، زهرة تفوّحت بعطر الاجتهاد، وأينعت في بستان العلم ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الباحثة نور ذياب كلش ، زهرة تفوّحت بعطر الاجتهاد، وأينعت في بستان العلم ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

في دروب الحياة الطويلة، يمرّ بنا الكثير من الوجوه، لكن قلّةً منهم يتركون في القلب أثراً لا يُمحى، ووميضًا لا يخفت، ومن هؤلاء النادرين الباحثة النجيبة، نور ذياب كلش، التي تشرفت أن أكون المشرف الخارجي لرسالتها الماجستير في رحاب الجامعة العربية الأمريكية.

كان عنوان رسالتها يحمل نضج الفكر، وعمق التناول، وجِدّة الطرح:


“مهارات التفكير الناقد المتضمنة في محتوى القراءة في كتاب اللغة الإنجليزية المنهاج الفلسطيني للصف الثامن الأساسي”، ضمن تخصص الابتكار في التعليم، وتحت إشراف الأستاذ الدكتور الفاضل مُصدّق براهمة، ذلك النبع العلمي الهادئ والعميق.

يوم المناقشة… صباح العلم والمهابة

كان يوم المناقشة مختلفًا، كأنّ الزمن فيه يتأنّى ليُخلّد لحظةَ ميلادِ نجاحٍ جديد، وكنت قد وصلتُ مبكرًا إلى قاعة المناقشة، فتسللت خطواتي بين المقاعد الهادئة، لتقع عيناي على “نور” تجلس وحيدة، تمسك بأوراقها، تقرأ وتعيد، تُجهّز نفسها بكل ما أوتيت من استعداد، وقلقها كان كزهرةٍ ترتجف قبل تفتحها الأول.

دخلتُ إليها بهدوء، قلت لها بابتسامة مغموسة بالثقة:
“لا تتوتري… كل شيء سيكون بخير إن شاء الله.”


فرفعت رأسها، وابتسمت ابتسامة خجولة، تشكرني بها، وكأنها تقول:


“كنتُ بحاجة لهذا النور قبل أن أبدأ بعرضي.”

العرض… وثوب العلم حين يُحاك من الحرير

ما هي إلا لحظات حتى وصل الدكتور مصدق، وبدأ الأهل بالتوافد، امتلأت القاعة دفئًا، وتحول الصمت إلى همسات انتظارٍ وتوقٍ للتميز، ثم بدأت نور عرضها بثقة متصاعدة، كان عرضًا مبهجًا، متماسكًا، ينضح علمًا وإعدادًا، وتنقلًا سلسًا بين المحاور.

استمعتُ كما استمع زملائي الممتحنون، وبدأنا نسج ملاحظاتنا بعناية، ولم تكن إلا لمساتٍ نقدية تُكمّل جمال الإنجاز، فهي لم تترك للقصور مكانًا، بل تركت للثناء متّسعًا واسعًا.

ثم جاءت اللحظة الحاسمة، لحظة إعلان النتيجة… وكم كانت جميلة تلك اللحظة. عيون أمها كانت تلمع كنجوم الفخر، ووالدها وقف كجبلٍ من الاعتزاز، وزوجها يزهو كمن حصدَ زرع السنين، أما هي، فبدت كمن عانق السماء بعد طول انتظار.

الصدفة الجميلة… خيوط تلاقت من زمن بعيد

ومن بين زوايا الدهشة التي حملها ذلك اليوم، كانت الصدفة البديعة التي جمعتني بأخيها الصغير “أحمد”، حين همست لي إحدى السيدات قائلة:
“هذا أخو نور، وكان أحد طلابك!”


نظرت إليه، وتذكّرت ملامحه النقية، نعم، تذكّرته… كان من الطلاب المتميزين، خلوقًا، طموحًا، يفيض أدبًا كنبع صافٍ.

نور… لم يكن اسمًا فحسب، بل سيرة عطرة

نور… اسمٌ صدق معناه، فهي لم تكن باحثةً عابرة، بل أنموذجًا للفتاة الفلسطينية التي لا تُعيقها التحديات، بل تصنع منها جسورًا تعبر بها نحو التميز. جمعت بين التواضع والإرادة، بين الطموح والانضباط، وسارت بخطى الواثق على درب البحث العلمي، حتى وصلت.

فطوبى لتلك الروح الراقية، وطوبى لكل باحثة تسير بنور فكرها، وتضيء عتمة الواقع بأمل الإنجاز.

ألف مبارك لنور، ولقلب أمها الذي انتظر هذه اللحظة، ولوالدها، ولزوجها، ولكل من حضر واحتفى.
أما أنا، فقد غادرت القاعة وقد حملت في قلبي قصةً أخرى من قصص المجد… قصة باحثة اسمها “نور”، وكان لها من اسمها نصيب مضاعف.

دمتِ نورًا لا يخبو… وأثرًا طيبًا يخلّده كل من عرفكِ.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم السبت 5 أبريل كالتالي :عيار 22 63.600عيار 21 60.700