12:58 صباحًا / 5 أبريل، 2025
آخر الاخبار

الأم الغزية: تُنير الدُجى وتصنع الأمل من بين الرماد ، بقلم : المهندس غسان جابر

الأم الغزية: تُنير الدُجى وتصنع الأمل من بين الرماد ، بقلم : المهندس غسان جابر

الأم الغزية: تُنير الدُجى وتصنع الأمل من بين الرماد ، بقلم : المهندس غسان جابر

شمعة في عين العاصفة

في زوايا البيوت المُدمَّرة، بين أنقاض الحروب التي لا تنتهي، تقف الأم الغزية كشجرة زيتونٍ عتيقة، جذورها مثبتةٌ في الأرض وأغصانها تحمل أحلام أطفالها. إنها ليست مجرد أمٍّ، بل هي أسطورة صمودٍ تُروى كل يوم، قصة تضحياتٍ تكتبها أناملها المرهقة، ووجعٍ لا يُدركه إلا قلبٌ يحمل هموم وطنٍ يُحاصر بالحديد والنار.

الفصل الأول: يوميات الأم في غزة – بين الجوع والإبداع

تبدأ يومها قبل الفجر، حاملةً همّ لقمة العيش في عالمٍ يُحاصر حتى الهواء. تتهادى بين طوابير المساعدات التي قد لا تصل، تنتظر ساعاتٍ تحت الشمس الحارقة أو المطر الغزير للحصول على رغيف خبزٍ أو علبة حليبٍ لأطفالها. الماء النظيف هنا حلم، والكهرباء ضيفٌ نادر، لكنها تُحوّل العوز إلى درسٍ في القناعة.

في خيمةٍ لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، تُشعل نارًا من بقايا الخشب والأوراق، تُحضر وجبةً بسيطةً لكنها تقدمها وكأنها أطيب مائدة. “كُلوا، هذا خيرٌ كثير”، تقول لأطفالها بينما بطنها يئنّ من الجوع. وعندما يدوي صفير القذائف، تتحول إلى حصنٍ منيع، تُمسك بأيدي الصغار وتهمس: “لا تخافوا، صوتٌ بعيد…”، بينما قلبها يُنزف خوفًا.

الفصل الثاني: تضحيات لا تُرى

كم من مرةٍ نامت جائعةً لتُشبع أطفالها؟ كم من جرعة ماءٍ تخلت عنها لتروي عطشهم؟ إنها تحمل أعباءً لا تُحصى: همّ الخيمة المهترئة، همّ الدواء الغائب، همّ المستقبل المجهول. وفي لحظات الخطر، تتحول إلى بطلةٍ خارقة – تُنقذ أولادها من تحت الأنقاض، تُضمّد جراحهم بقطعة قماشٍ وبعض الصبر، تُغنّي لهم أغنيةً من الماضي كي تُغلق أبواب الرعب.

الفصل الثالث: تصنع الحياة من الموت

الأم الغزية هي ساحرة الأمل، تخلق المعجزات من لا شيء:
من بقايا الصفيح تُصنع لعبةً لطفلها.
من قصاصات الكتب القديمة تُعلمه الحروف.
من حكايات الجدات تنسج أحلامًا عن عودةٍ إلى بيتٍ لم يعد موجودًا.

“سنبني غدًا أجمل”، تقول لهم وهي تشير إلى أنقاض المدرسة، “لأنكم أنتم من سيُعيدون رسم غزة”. فهي تعلم أن القوة الحقيقية ليست في الجدران، بل في الإرادة التي لا تقهر.

الشمعة التي لا تنطفئ

الأم في غزة ليست ضحية، بل هي شعلةٌ تُضاء في وجه الظلام. هي الدرع الذي يحمي أحلام الأطفال، وهي الأرض التي تُنبت زهرًا بين الصخور. في عينيها تحدٍّ، وفي قلبها إيمانٌ يهزّ جبال اليأس.

إنها تُذكر العالم بأن الأمل لا يموت، وأن الحب أقوى من كل دبابة، وأن الأم التي تُمسك بيد طفلها وسط الدمار هي أعظم قوةٍ عرفتها البشرية.

فهلّا وقفنا جميعًا احترامًا لهذه الأم؟

م. غسان جابر – (قيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية)

شاهد أيضاً

إصابة مواطن من سلفيت بجروح جراء اعتداء مستوطنين عليه

شفا – أصيب المواطن مزيد صبحي العريض (57 عاما) من مدينة سلفيت، بجروح ورضوض إثر …