
لماذا رفح ؟؟ بقلم : بديعة النعيمي
تقع رفح أقصى جنوب قطاع غزة، وتعد أكبر مدن القطاع مع الحدود المصرية.
تحمل هذه المدينة بين طياتها تاريخا ضاربا في القدم يعود لخمسة آلاف سنة، حيث كانت شاهدة على تحولات سياسية وجغرافية كبرى منذ العصور القديمة وحتى يومنا هذا.
فقد كانت معبرا مزدهرا ومهما على الطريق التجاري بين مصر وبلاد الشام من العصر الفرعوني، حيث استخدمها الفراعنة كنقطة دفاعية ورابط تجاري. فالفتوحات الإسلامية حيث ظلت محطة رئيسية على طرق التجارة والحج. إلى العصر العثماني حيث كانت رفح جزءا من ولاية الشام، وصولا إلى الاستعمار البريطاني لفلسطين بعد الحرب العالمية الأولى.
وبعد إعلان قيام دولة الاحتلال أي ١٩٤٩ العام الذي وُقعت فيه معاهدة الهدنة وتقسيم الكعكة، أصبح قطاع غزة ومن ضمنه رفح تحت الإدارة المصرية.
أما عقب حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧ فقد استولت دولة الاحتلال على القطاع ومن ضمنه رفح، وبدأت بتغيير معالمها الجغرافية و الديمغرافية حين هدمت منازل الفلسطينيين وبنت مكانها المستوطنات تحت ذريعة “الأمن”.
ولكن مع توقيع اتفاقية “كامب ديفيد” عام ١٩٧٩ بين مصر ودولة الاحتلال، أصبحت أجزاء من رفح تحت السيادة المصرية. ما جعل المدينة تنقسم بين مصر وقطاع غزة، لتتحول بعد ذلك إلى نقطة عبور رئيسية بين مصر والقطاع. حيث أصبح هذا المعبر يشكل شريان الحياة الأساسي لسكان القطاع بعد الحصار الذي فرضته دولة الاحتلال منذ عام ٢٠٠٧.
وقد شهدت المدينة عمليات عسكرية واسعة عام ٢٠٠٠ خلال الانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى، حيث استخدمت دولة الاحتلال سياسة التهجير وهدم المنازل بشكل واسع.
وبعد السابع من أكتوبر/٢٠٢٣ شهدت رفح معارك ضارية بين المقاومة الفلسطينية وعصابات جيش الاحتلال، قاد عدد منها القائد الشهيد يحيى السنوار واستشهد خلال أحدها ليصبح رمزا للمقاومة والصمود.
واليوم وبعد خرق دولة الاحتلال صفقة التبادل التي تمت بتاريخ ١٩/كانون الثاني/٢٠٢٥ بين حركة حماس ودولة الاحتلال عادت الحرب الغاشمة بقوة إلى القطاع وخاصة على مدينة رفح. حيث تستهدفها العمليات العسكرية لعدة أسباب في هذا التوقيت بالذات منها:
كون المدينة تضم المعبر البري الوحيد الذي يربط القطاع بمصر، مما يجعلها نقطة محورية للحركة الإنسانية من حيث الإمدادات.
ومن هذه الأسباب أيضا اعتبار المدينة منطقة لجوء، حيث تحولت بعد السابع من أكتوبر إلى ملجأ ضم مئات الآلاف من النازحين من مختلف مناطق القطاع.
وما يجعلها مستهدفة من دولة الاحتلال أيضا، اتهامها بوجود أنفاق تحت الأرض تستخدم لتهريب السلع لأغراض عسكرية لصالح المقاومة الفلسطينية. لذلك تسعى دولة الشتات لمحاولة تدمير بنيتها التحتية. وهذا ما يحصل حاليا.
كما أن دولة الاحتلال تسعى من خلال الغارات العنيفة على رفح إضعاف المقاومة في القطاع عن طريق فصلها عن باقي المدن وتقليص قدرة قيادة حماس على الحكم في المدينة الجنوبية.كما صرح بذلك “امير بوحبوط” مؤخرا.
وأخيرا قد تكون هذه العمليات جزء من الضغط العسكري على حركة حماس لإجبارها على تقديم تنازلات في المفاوضات الجارية.