
أنوار السويطي ، نورٌ لا يخبو ورفيقة درب لا تُنسى ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات
هناك أشخاص يمرّون في حياتنا كشعاع الشمس في صباحٍ بارد، يمنحون الدفء دون طلب، ويبقون في الذاكرة مهما باعدت بيننا الأيام. ليسوا مجرد أصدقاء عابرين، بل أرواحٌ تُشبه النجوم، تهدينا ضياءها في أحلك اللحظات، وأحد هؤلاء الذين تركوا في حياتي بصمة لا تُمحى هي الصديقة والأخت أنوار السويطي.
حين يجتمع العلم والخلق يولد العطاء
لم تكن أنوار مجرد رفيقة عمل، بل كانت روحًا مشرقة، تشعّ ذكاءً، وتفيض طيبةً، وتمنح من حولها طاقةً لا تنضب من المحبة والدعم. كنتُ أراها دومًا تمسك بيد الجميع نحو النجاح، تُشارك المعرفة دون تردد، تؤمن أن العلم نورٌ ينبغي أن يُهدى للآخرين، وليس كنزًا يُخفى.
في كل موقفٍ جمعني بها، كنت ألمس فيها الوفاء الذي لا يتغير، والنقاء الذي لا تشوبه مصلحة. وكما يُقال، الذهب لا يصدأ، وكذلك القلوب النقية لا تُغيرها الأيام، فمهما فرقتنا الظروف، بقيت أنوار تسأل، وتتابع، وتفرح لنجاحي كأنه نجاحها، وتحزن لحزني كأنه حزنها.
الصداقة الحقيقية لا تُقاس بالزمن
أنوار كانت من هؤلاء الأشخاص الذين حين يبتعدون بالجسد، تبقى أرواحهم قريبة، تشعر بك، وتساندك، وتدرك حاجتك إلى الدعم حتى قبل أن تطلبه. لم تكن فقط صديقة، بل كانت نبضًا دافئًا في حياتي، يذكرني دائمًا أن الصداقات الحقيقية لا تقاس بعدد اللقاءات، بل بحجم المشاعر الصادقة وصدق المواقف.
أثرٌ لا يزول.. وذكرى تبقى مدى العمر
هناك أشخاص نلتقي بهم، يمرّون كنسيمٍ لطيف، لكن أثرهم يبقى خالدًا كما تبقى آثار المطر في الأرض العطشى، وكما يظل عطر الورد عالقًا حتى بعد ذبوله.
شكرًا أنوار، لأنكِ كنتِ دائمًا النور الذي يضيء العتمة، والدعم الذي لا يخفت، والرفيقة التي لا تتغير.
أثركِ الطيب سيبقى معي كما تبقى الذكريات الجميلة محفورةً في القلب، وكما يبقى القمر مضيئًا رغم تغير فصول السماء.