
مخطط ما يجري وحين أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض ، بقلم : مروان أميل طوباسي
اليوم قرر نتتياهو بتوسيع العملية العسكرية بالنار في غزة بدعم كامل من ترامب وفي ظل عجز عربي ، وذلك لتحقيق اهداف استراتيجية وفق تصريحات الأحتلال بعد ان تمكن نتنياهو من الحفاظ على ائتلافه وتوسيعه بعد تمرير الميزانية . هذا ما كان واضحا من اهداف العدوان غير المعلنة منذ البدايات وحتى ما قبل ما جرى في ٧ أكتوبر من العام الماضي ، استهداف منظمة التحرير كمكانة وتراث كفاحي وطني تحرري والمخيم كشاهد وكرمز ، واللاجئ المُطالب بحق عودته ، والقضاء على الأونروا وعلى كل ما يجسد القضية الفلسطينية من كيانية ووجود . خطط واضحة ومفصلة ومتدحرجة، وبغطاء وتمويل غربي وجزئي عربي من أشباه العرب التابعين لإنهاء جوهر قضيتنا الوطني كشعب يمتلك الحق والحقوق السياسية .
ومن لم يكن يرى ذلك فهو لا يعلم او لا يريد ان يعلم او حتى انه لا يدرك تاريخ وحقيقة وخطورة الرؤية الصهيونية الأمريكية الإسرائيلية ليس على قطاع غزه الحبيب فقط وانما على كل فلسطين وعلى هندسة كل المنطقة بترتيبات جيوسياسية جديدة تضمن الهيمنة للمستعمرين . عسى أن لا ينجحون ، فمعيفات ذلك قائمة ان أمتلكنا الأرادة والتحدي ومقومات الصمود ورفض ومقاومة المخططات . الا أن كل منا يتحمل جزء من مسوؤلية ما وصلت له الأمور نتيجة غياب الأرادة السياسية المستقلة والأذعان للسياسات السرابية الأمريكية ولتهديداتها من كل العرب ، ومن رغبات العجم بالغرب في تصفية قضيتنا التحررية لشعورهم المزيف بعقدة الذنب ولأنهم اصحاب الفكرة الصهيونية امتداد لرؤيتهم الإستعمارية منذ بدايتها بوعد الصهيوني بلفور لانها تحقق لهم مصالحهم . ومن المغامرات غير المحسوبة للبعض بقرار منفرد رغم أحقية مقاومة المُحتل ، وتعطيل الوحدة وغياب الرؤية الواضحة والديمقراطية الأنتخابية والأخفاق في جمع الشمل الوطني في أطار منظمة التحرير كممثل وحيد وكجبهة وطنية واسعة ، بتعدد الأسباب وأهمها وجود مشاريع غير ذات بعد وطني مستقل .
بالضفة الغربية أمس وهي مطمع الفكر الصهيوني وسردية الزيف التوراتي ، تم إقرار ضم مستوطنة معالي أدوميم الى القدس الكبرى وأعلان مخططات جديدة جارية للأستيطان وضم مناطق وتنفيذ قياسات في مخيم الدهيشة لأعمال الهدم تجري بشكل مماثل لمخيمات الشمال بعد تهجير وإقتلاع لعشرات الآلاف على مرئى ومسمع العالم بما فيه نحن أصحاب الأرض دون ان يحرك أحد ساكنا لمنع ذلك ، وهجمات مستمرة للمستوطنين وتقويض متنامي لدور السلطة الوطنية التي كان يحب ان تكون محطة نحو الدولة ، والتي جاءت بها اتفاقية أوسلو دون الدولة التي تَنكر لها نتنياهو منذ زمن فأصبحت السلطة دون سلطة على الأرض .
اضافة الى التهديدات المتواصلة للبنان لمحاولة فرض التطبيع بل حتى ضربات عسكرية جديدة بعد أتفاق وقف اطلاق النار ، واثارة الفوضى والمجازر البشعة في سوريا حتى بعد الغزوة الاسلاموية المدعومة أمريكياً وتركياً واستباحة أراضيها لفرض الشروط الإسرائيلية وضمان اذعانها وفق المخطط واستمرار الهجمات على اليمن والتنظيمات بحق الأردن الشقيق بشعار الوطن البديل . هذا الى جانب استمرار مسلسل الإبادة والاقتلاع والتهجير في غزة وقرارات الحشر والعزل الإجرامي مع التجويع هنالك ، وجعلها مكانا غير قابل للحياة بفعل جرائم الأحتلال .
رغم كل ذلك وما زال البعض يعتقد بأن ليس الكل الفلسطيني مُستهدف من أستمرار مخطط الحركة الصهيونية العالمية ، وكأن ما يجري هو ضد طرف دون طرف آخر ، وكأنه لا يتبين لهم انه جاري ضد الكيانية والهوية والوجود الفلسطيني فوق تراب الوطن ، فخوفي أن يُصيح البعض ندماً لاحقا ، أن أكلت يوم أُكل الثور الأبيض !
ما يُدمي القلوب مشاهد الأستئثار والثأر من قتل وأعدام والخوف من الفتن بين العشائر ، كما ومشهد ألالوف المؤلفة بل ومئات ألالوف من الأسر المتعبة والمستنزفة وهي تواجه تهديد تهجير قسري جديد ثاني أيام العيد لمناطق واسعة في رفح استكمالاً لمنهج القصف والأبادة والأقتلاع كما في طولكرم وما كان قبلها في جنين ونابلس ، يتركون اللامكان إلى لا مكان آخر ، في وقت ما زال البعض في مناطق أخرى من الوطن يعيشون وهم الفُقاعة المُصطنعة ، فتضيع حتى وحدتنا الإجتماعية ونشتتُ بعيداً عن مبدأ أن الشعب هو مَصدر السلطات ، فألى متى وماذا ننتظر ؟