
بيغاسوس، حنظلة، وقطر جيت: لعبة السيادة قبل الضربة الكبرى ، بقلم : المهندس غسان جابر
في مشهدٍ يبدو وكأنه من روايات الجاسوسية والتجسس السيبراني، تتقاطع خيوط التكنولوجيا والسياسة في لعبة دولية معقدة تتجاوز كل التوقعات. في عالم يحكمه صراع المعلومات والسيادة الرقمية، يصبح امتلاك أدوات التجسس والهجمات السيبرانية أقوى من امتلاك الجيوش والدبابات. بيغاسوس، برمجية التجسس الشهيرة، و”قراصنة حنظلة”، مجموعة الاختراق المثيرة للجدل، وفضيحة “قطر جيت”، جميعها عناصر تشكل مشهداً غامضاً تتداخل فيه المصالح والأهداف، بينما تتأرجح المنطقة على حافة انفجارٍ غير مسبوق.
لم يكن استخدام برمجية بيغاسوس مقتصراً على تعقب المجرمين والإرهابيين كما زعمت الحكومات، بل تحولت إلى أداة للتجسس على قادة سياسيين، ونشطاء حقوق الإنسان، وصحفيين، ورجال أعمال، مما أسفر عن تسريبات خطيرة هزت عروش السلطة وكشفت المستور. ومع ذلك، ورغم كل هذه القدرات، فشلت بيغاسوس في منع عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر، الحدث الذي مثل صفعة مدوية للتكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة، وكشف عن ثغرات في منظومة الأمن الإلكتروني.
وفي الوقت ذاته، يبرز “قراصنة حنظلة” كلاعب سيبراني لا يُستهان به. اخترقوا أنظمة حيوية وأوقعوا بضحايا كبار، تاركين خلفهم تساؤلات حول مدى تأثيرهم على الأرض خلال حرب غزة. هل كان هؤلاء القراصنة مجرد فاعلين مستقلين أم أذرع خفية لقوى إقليمية تسعى إلى زعزعة الاستقرار؟
أما فضيحة “قطر جيت” فتثير شبهة الحرب السيبرانية من جديد، إذ تكشف تورط شخصيات بارزة في تواطؤات سرية وتسريبات خطيرة. فهل كانت الفضيحة نتيجة اختراق ممنهج أم تسريب متعمد؟ وما علاقتها بالتوترات المتصاعدة في المنطقة؟
وسط هذه الفوضى، يعود دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، متوعداً إيران بضربة قاصمة. سيناريو الضربة الكبرى لا يبدو بعيداً، بل يتجلى في الأفق مع تصاعد التهديدات، فهل تتكرر أخطاء الماضي؟ وهل يمكن للحرب السيبرانية أن تحسم الصراع؟ أم أن القوى الإقليمية ستستغل الفوضى لمصلحتها؟
إنها لعبة سيادة قبل الضربة الكبرى، حيث المعلومات والاختراقات أفتك من الرصاص، والخاسر فيها من يظن أن الأمن السيبراني مجرد دفاعٍ تقني، لا حرب استراتيجية تهدد العروش والسيادات.
م. غسان جابر (قيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية)