
خارج القاموس ، بقلم : مجيدة محمدي
منذ عامٍ، لم أكتب قصيدةً جديدة.
لم أفتح النافذة على الفراغ، لم أضع إصبعي في فم الليل لأقيس حرارته،
لم أعد أختبر الكلمات على لساني كما يفعل الطهاة،
لم أضع الحروف فوق النار لأرى أيُّها يصير رمادًا وأيُّها ينبت أجنحة.
منذ عام، وأنا أراقب اللغة وهي تشيخُ في المرآة.
أحرفٌ مترهّلة،
نقاطٌ تتساقط كالشعر،
فواصلُ تتثاءب على الورق،
وعلاماتُ تعجّبٍ تقفُ كأراملَ في جنازة المعنى.
أريد قصيدةً لا تعرفُ اسمها،
قصيدةً تخرجُ من فوضى الضوء ككائنٍ هاربٍ من فجرٍ لم يكتمل،
قصيدةً ترتدي معطفًا من الدخان، وتمضي بلا وجهةٍ،
قصيدةً تسقطُ سهواً من دفتر الله، فتتبعها الملائكة كطفلٍ تائهٍ في السوق.
القصائد التي كتبتها كانت مصنوعةً من زجاجٍ قديم،
كلُّ بيتٍ نافذةٌ مغلقة،
كلُّ قافيةٍ مرآةٌ تنكسرُ حين أحدِّقُ فيها،
كلُّ استعارةٍ ظِلٌّ يبحثُ عن جسده في رمل الوقت.
أريد قصيدةً بلا وزنٍ،
بلا ذاكرةٍ، بلا ماضٍ يطاردُها ككلبٍ هرم.
أريدُ قصيدةً تفكُّ قيدها من القاموس،
تتسلَّلُ خارج المكتبات،
تصرخُ في وجه النحو وتلكمُ البلاغة في فكّها العتيق.
أريدُ قصيدةً بلا جغرافيا،
تمطرُ في صحارى الكلام،
تشربُ الملح،
وتبني بيتها على الحدِّ الفاصل بين الماء والنار.
منذ عام، وأنا أحاول كتابةَ هذه القصيدة،
لكنّها ترفضني كما ترفضُ الأرضُ آخر المطر،
كما يرفضُ البحرُ أن يحتفظَ بالموجةِ ذاتها مرتين.
أريد قصيدة خارج القاموس !