
الزواج في أقبية النزوح ، بقلم : عبد العزيز شبات
خلق الله تعالى الإنسان وخلق منه الذكر والأنثى ، لكي يقوم بعمارة الأرض والعيش والتكاثر فيها ، ولذلك فرض الله تعالى على عباده الزواج الذي يتم بين الذكر والأنثى ، ويعد من أقدس و أوثق الروابط التي تجمع بين اثنين ، ويتم من خلاله تكوين الأسرة متماسكة ومترابطة ، تقوم على أساس المودة والرحمة بين الطرفين ، علماً ان الزواج ذُكِرَ في جميع الديانات التي وجِدَت ، لكن الإسلام أعطى الزواج مكانة مهمة وعظيمة ، وجعل لكل من الزوجين مجموعة من الحقوق والواجبات التي تكفل حقوق الطرفين ، وتضمن العيش بسلام واستقرار ، ولقد عَرفت المجتمعات بأنماطها المختلفة الحياةَ الزوجية والأسرية .
“قولوا لأمه تفرح وتتهنى، ترش الوسائد بالورد والحنة، يا داري هنّا وابنيها يا بنّا، والفرح إلنا والعرسان تتهنا”.
هكذا اعتدنا الأغاني التراثية الفلسطينية الجميلة في مجتمعنا، تصدح في بلدنا لبدء احتفالات تعلن زواجاً جديداً وتكوين أُسرة جديدة، لكن حرب الإبادة في غزة وفلسطين صنعت مراسم أُخرى للزواج؛ فَمِئات الشباب تلاشت أحلامهم تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، وأصبح الزواج يتسم بالكثير من التعقيدات النفسية والاجتماعية والقانونية وهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالظروف القاسية التي يواجهها الفلسطينيون في ظل النزاع المستمر والاحتلال. الحروب والنزاعات المسلحة تخلق بيئة غير مستقرة تؤثر بشكل كبير على العلاقات الأسرية.
تأثير حرب الإبادة الجماعية في غزة وفلسطين على الزواج، تؤثر بشكل مباشر على الزواج بأشكال مختلفة ومنها :
⦁ زواج القاصرات جريمة بشعة بحق الأطفال يُعَرَّف زواج الأطفال على أنه أي زواج لم يبلغ فيه أحد الطرفين سن 18 عاماً ، حيث حدد القانون الدولي والفلسطيني السن القانوني للزواج في ان يكون مكمل لسن ثمانية عشر ، والزواج القسري من انتهاكات حقوق الإنسان والممارسات الضارة التي تؤثر بشكل غير متناسب على النساء والفتيات على المستوى العالمي، وتمنعهن من العيش حياتهن بمنأًى عن أي شكل من أشكال العنف ، يهدد زواج الأطفال والزواج القسري حياة ومستقبل الفتيات والنساء في جميع المدن والقرى في فلسطين وفي قطاع غزة بشكل خاص في ظل الإبادة التي تتعرض لها ، ويسلبهن قدرتهنّ على اتخاذ القرارات بشأن حياتهن ويعطل تعليمهن ويجعلهن أكثر عرضة للعنف والتمييز وسوء المعاملة، ويمنعهنّ من المشاركة بشكل كامل في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وغالبًا ما يترافق زواج الأطفال بحمل وولادة مبكرة ومتكررة، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الأمراض والوفيات لدى الأمّهات وتخطّيها المتوسّط، قد يحمل زواج الأطفال والزواج القسري النساء والفتيات على محاولة الفرار من مجتمعاتهن المحلية أو الانتحار من أجل تجنب الزواج أو الهروب منه.
⦁ كثيرا ما نسمع بظاهرة زواج القاصرات أو بالأحرى الجريمة المسلطة ضد القاصرات ماذا يختلف عن الاغتصاب، أن تحرم فتاة صغيرة من أن تعيش طفولتها، أن تفرض عليها أن تكون زوجة وأم ومسؤولة وهي بحاجة لمن يكون مسؤولا عنها، أن تحرمها من التعليم وتلحقها بمؤسسة الزواج عوضا عن المدرسة، أن تحرمها من الطفولة هل يوجد أبشع من هذا، بسبب زواج القاصرات تدمرت الكثيرات وحُكِمَ عليهن بالإعدام وبالسجن الأبدي.
⦁ قاصرة ماذا تعرف عن الحياة لتكون زوجة؟، ماذا تعرف عن الحقوق والواجبات لتلزمها بواجبات صارمة؟، ماذا تعرف عن فارس الأحلام لكي يكون لها زوجا؟ هذا النوع من الزواج ليس إلا زواج بالإكراه حيث يغيب فيه الرضا ويحل محله الإكراه والعنف، ثم يتحدثون عن حقوق الأطفال أين حقوق الأطفال؟ إنها مسلوبة ومنتهكة ومعدومة ولا يوجد سبب واحد يبرر جريمة تزويج القاصرات لا الفقر ولا العادات والتقاليد، تبا لهاته العادات والتقاليد الجاهلة التي لا تحترم حقوق الأطفال وتحرمهم من أبسط حقوقهم.
⦁ فلننظر لنتائج هذا الزواج الذي ولد العديد من المآسي والكوارث وسجل حتى ارتفاع معدل انتحار القاصرات، بسبب جهل الآباء والأمهات وبسبب غياب العقول الواعية والإنسانية وبسبب استفحال السمسرة بحياة الأبرياء أو حتى بحجة الستر عليهن وكأن الزواج هو الباب الوحيد للستر، إلى متى ستبقى الفتاة وكأنها عار بحاجة إلى ستر؟
⦁ ماذا تعرف فتاة صغيرة عن الزواج هي لا زالت تلعب بدمية ولم تنضج بعد لتتمنى فارس أحلام، لا زالت تحلم بأن تكون طبيبة أو محامية في المستقبل أو أن تكون نموذج لمعلمتها التي تحبها، لازالت تريد أن تتعلم لِتُمَيِّز لأنها عاجزة بعد عن التمييز، لا زالت تسعدها لعبة وتحزن وتبكي لكلمة تجرح مشاعرها الصغيرة لكي يفرض عليها هذا المجتمع الظالم أصعب مهمة وهي الزواج والمسؤولية.
⦁ ضمير الحق قد مات ليسمع قصص ملايين القاصرات حول العالم العربي حيث غابت الحرية وحل محلها القمع والاستبداد، لترتدي قاصرة فستاناً أبيض وتحمل باقة ورود وتتظاهر بالسعادة ويصفق لها الناس عوضا أن يساندوا قضيتها لكنهم شاركوا في هاته الجريمة البشعة، حيث يسلط السفاح الضوء على ضحيته على مرأى الناس وتتظاهر هذه الضحية بالسعادة بينما سكاكين الألم تقطع قلبها المجروح بكل أسى وذل وقهر والكارثة فيما بعد أن تربي طفلةٌ طفلةً مثلها وهي بنفسها عاجزة أن تربي أجيال وتؤطرهم داخل المجتمع فكيف سيكون حال المجتمع في هذه الحالة؟
⦁ لم تكن يوما الفتاة بضاعة أو سلعة لتباع وتُشترى في أسواق لا تحترم حقوق الإنسان فيها. نحن الآن في القرن 21 والظواهر التي لا زالت تحدث في مجتمعاتنا وكأنها في عصر الجاهلية حيث تدفن الطفلة فقط لأنها بمفهومهم وصمة عار أما اليوم فالحال لا يختلف تدفن أحلامها وهي لا زالت على قيد الحياة لكنها قد ماتت معنويا مليون مرة بدون ذنب فقط لأنها بمفهومهم عار بحاجة إلى أن يُسْتَر!.
⦁ تقدمت التكنولوجيا والحياة لكن العقول لم تتقدم بعد لترحم الضعفاء وتصغي إلى أوجاعهم وتفهمهم إنسانيا بعيدا عن النزعة الحيوانية التي سيطرت على العقول الجاهلة لتحولهم إلى وحوش ليس لديها وجدان ولا نزعة إنسانية حيث تحول الفستان الأبيض الذي تحلم به أي فتاة ناضحة إلى كفن في نظر قاصرة ، والزواج الذي هو مؤسسة لبناء أسرة وأجيال صار مقبرة، فَتَبَّاً لجهل العقول الذي دمر كل شيء جميل.
⦁ تأثير حرب الابادة على زواج القاصرات :
⦁ الحروب والنزاعات المستمرة تزيد من هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مما يدفع بعض الأسر إلى تزويج بناتها في سن مبكرة كوسيلة للتخفيف من الأعباء الاقتصادية أو لحمايتهن من المخاطر المحتملة. في غزة، أدى الحصار المستمر والاعتداءات المتكررة إلى تدهور الأوضاع المعيشية، مما ساهم في ارتفاع معدلات زواج القاصرات.
⦁ الآثار السلبية لزواج القاصرات :
⦁ الصحة الجسدية والنفسية الزواج والحمل في سن مبكرة يعرض الفتيات لمخاطر صحية ونفسية جسيمة.
⦁ التعليم: يؤدي الزواج المبكر غالبًا إلى انقطاع الفتيات عن التعليم، مما يحد من فرصهن المستقبلية.
⦁ الفقر المستمر يساهم زواج القاصرات في استمرار دائرة الفقر، حيث تُحرم الفتيات من فرص تحسين أوضاعهن الاقتصادية.
⦁ الجهود المبذولة للحد من زواج القاصرات:
ان تعمل منظمات محلية ودولية في غزة على توعية المجتمع بمخاطر زواج القاصرات وتقديم الدعم للأسر لتشجيع تعليم الفتيات وتأخير سن الزواج. كما تُبذل جهود لتعزيز القوانين التي تحمي حقوق الفتيات وتمنع الزواج المبكر.
⦁ في الختام زواج القاصرات في غزة يمثل تحديًا كبيرًا، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع. تتطلب مواجهة هذه الظاهرة تكاتف الجهود المجتمعية والحكومية والدولية لحماية حقوق الفتيات وضمان مستقبلهن .
⦁ الزواج في الخيام أثناء الحرب يعكس تحدي الظروف الصعبة ورغبة الناس في الحفاظ على قيمهم وتقاليدهم رغم المعاناة. هذا النوع من الزواج عادة ما يتم بوسائل بسيطة وفي أجواء مليئة بالمشاعر المختلطة، حيث يجتمع الفرح بالأمل في حياة أفضل مع الحزن والقلق من تداعيات الحرب.
⦁ أبرز ما يميز الزواج في الخيام أثناء الحروب:
⦁ البساطة في التجهيزات يكون الزواج بسيطاً من حيث المراسم والاحتفالات، حيث تُستبدل القاعات الفاخرة بالخيام، وغالباً يتم الاقتصار على الضروريات.
⦁ الحفاظ على التقاليد رغم قسوة الظروف، يحاول الناس التمسك بعاداتهم وتقاليدهم مثل إقامة عقد الزواج بوجود الشهود وترديد الأغاني الشعبية إن أمكن.
⦁ روح التضامن يشارك المجتمع المحلي أو العائلة في تنظيم الحفل، حيث يتعاون الجميع لتأمين الطعام والشراب وإضفاء أجواء الفرح.
⦁ رسالة أمل: الزواج في مثل هذه الظروف يرسل رسالة صمود وأمل بأن الحياة تستمر حتى في أصعب الأوقات.
⦁ وعلى الرغم من ذلك هناك تحديات من الزواج في الخيام:
⦁ نقص الموارد والتجهيزات.
⦁ غياب الأمن والخوف من القصف أو النزوح.
⦁ صعوبة تحقيق الخصوصية في أماكن مكتظة بالنازحين.
⦁ رغم كل شيء، فإن الزواج في الخيام أثناء الحروب يعكس الإصرار على الحياة واستمرار الأمل في بناء مستقبل أفضل.
⦁ الآثار السلبية للزواج في الخيام أثناء الحروب بإسهاب :
الزواج في ظل الحروب، وخاصة داخل الخيام والمخيمات، يعكس تحدياً إنسانياً كبيراً. هذا النوع من الزواج غالباً ما يكون وليد الضرورة وليس الخيار، ويترتب عليه العديد من الآثار السلبية التي تؤثر على الحياة الزوجية والأسرية:
⦁ غياب الاستقرار والأمان:
⦁ الحياة في الخيام تعاني من انعدام الاستقرار نتيجة النزوح المستمر بسبب القصف أو انعدام الأمن.
⦁ يصعب على الزوجين التخطيط للمستقبل، مثل بناء منزل أو تأمين مصدر دخل ثابت.
⦁ الشعور بالخوف الدائم على الحياة يجعل من الصعب إنشاء بيئة أسرية آمنة للأطفال.
⦁ الضغوط النفسية والمعنوية: العيش في بيئة الحرب وما يرافقها من دمار وخسائر يعرض الزوجين لضغوط نفسية شديدة، مثل:
⦁ القلق المزمن من المستقبل.
⦁ الاكتئاب أو التوتر الناتج عن الظروف القاسية مثل الفقر ونقص الموارد.
⦁ الشعور بالذنب لدى الآباء لعدم قدرتهم على توفير حياة كريمة للأطفال.
⦁ نقص الخصوصية والحياة الطبيعية:
⦁ العيش في خيام مكتظة يحد من الخصوصية، مما يخلق توتراً بين الزوجين ويؤثر على علاقتهما.
⦁ عدم توفر مكان خاص للزوجين يقف عائقاً أمام تطور علاقتهما الشخصية.
⦁
⦁ انعدام البنية التحتية الأساسية: الحياة في الخيام تفتقر إلى البنية التحتية الضرورية، مما يؤثر على جودة الحياة:
⦁ غياب المياه النظيفة والصرف الصحي يزيد من الأمراض.
⦁ نقص الكهرباء يؤثر على القدرة على إدارة حياة يومية طبيعية.
⦁ الرعاية الصحية غير متوفرة أو محدودة، مما يهدد صحة الزوجين والأطفال.
⦁ التحديات الاقتصادية والفقر:
⦁ أغلب سكان المخيمات يفتقدون إلى مصادر دخل ثابتة بسبب النزوح أو تدمير ممتلكاتهم.
⦁ الزواج في ظل هذه الظروف يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والملابس أمراً صعباً.
⦁ قد يعتمد الزوجان على المساعدات الإنسانية، مما يزيد من الشعور بعدم الاستقلالية.
⦁ التأثير على الأطفال: إذا أنجب الزوجان أطفالاً في هذه الظروف، فإن ذلك يضيف عبئاً إضافياً:
⦁ قد يُحرم الأطفال من التعليم بسبب نقص المدارس أو الأولوية لتأمين الأساسيات.
⦁ البيئة غير الصحية قد تعرض الأطفال للأمراض وسوء التغذية.
⦁ غياب الأمان قد يؤدي إلى مشكلات نفسية عند الأطفال، مثل الخوف المزمن أو اضطرابات السلوك.
⦁ المشكلات القانونية والاجتماعية:
⦁ أحياناً يتم الزواج دون تسجيل رسمي بسبب فقدان الوثائق أو غياب السلطات القانونية، مما يؤدي إلى مشاكل مستقبلية تتعلق بالحقوق القانونية للأطفال والميراث.
⦁ الزواج في ظروف الحرب قد يكون بدافع التسرع أو الضغوط العائلية، مما يؤدي إلى زيجات غير متكافئة أو تنتهي بالفشل.
⦁ الضغط الاجتماعي والعائلي:
⦁ المجتمع في المخيمات قد يفرض توقعات أو قيود إضافية على الزوجين، مثل الالتزام بتقاليد معينة في ظروف صعبة.
⦁ التداخل الاجتماعي المستمر في الحياة الزوجية بسبب الاكتظاظ قد يزيد من التوتر والمشاكل بين الزوجين.
⦁ التأثير على العلاقات الأسرية :
⦁ عدم وجود وقت أو مساحة للتواصل الجيد بين الزوجين بسبب الظروف القاسية.
⦁ المشاكل الناتجة عن الظروف المحيطة قد تتسبب في زيادة حالات الطلاق أو الانفصال.
⦁ في الختام الزواج في الخيام خلال الحروب يمثل تحدياً كبيراً يترك أثراً سلبياً على الحياة الزوجية والأسرية. الظروف الاقتصادية، النفسية، والاجتماعية تجعل من الصعب بناء حياة مستقرة وسعيدة. ومع ذلك، يظل هذا النوع من الزواج خياراً يلجأ إليه البعض للحفاظ على الروابط الاجتماعية والعائلية، على أمل أن تتحسن الظروف مستقبلاً.
⦁ قضايا الوصايا على الأطفال مع استمرار النزاع في غزة وفلسطين، تظهر قضايا الوصايا على الأطفال بشكل متزايد. في حالات وفاة الوالدين بسبب الحرب أو الهجمات، تتعقد القضايا المتعلقة بالوصايا على الأطفال في غياب الأب أو الأم، وقد يؤدي هذا إلى:
⦁ صعوبة تحديد الوصي الشرعي في غياب الوالدين أو أحدهما، يصبح من الصعب تحديد الوصي الشرعي على الأطفال. في غزة، حيث لا تكون المحاكم الشرعية دائمًا متاحة بسبب تدمير البنية التحتية أو تعطلها، تتعقد الإجراءات القانونية المرتبطة بتحديد الوصي على الأطفال. هذا الأمر يؤدي إلى تزايد الخلافات بين أفراد العائلة بشأن من يحق له رعاية الأطفال وتربيتهم.
⦁ القضايا العائلية والنزاع على الحضانة عندما يتوفى أحد الوالدين أو كلاهما، قد يكون هناك نزاع داخل العائلة حول من يجب أن يحصل على الحضانة سواء كان ذلك من قبل الأجداد أو الأقارب الآخرين. هذه النزاعات قد تتفاقم بسبب القيم الاجتماعية والتقاليد التي تحدد من هو الأحق بالحضانة وفقًا للشريعة الإسلامية أو العادات المحلية.
⦁ الوصايا الشرعية في ظل غياب القوانين المدنية أو المحاكم الشرعية الفاعلة بسبب الوضع الأمني والسياسي في غزة، قد يصعب تنفيذ الوصايا الشرعية المتعلقة بالأطفال. في الشريعة الإسلامية، تُعتبر الوصية على الأطفال من الأمور الحساسة، حيث يتم تحديد الوصي بناءً على معايير دينية واجتماعية، مثل قدرة الشخص على العناية بالطفل ومراعاة مصلحته.
⦁ المشاكل النفسية للأطفال الذين يفقدون آباءهم في الحروب أو الذين يعيشون في بيئات مدمرة يعانون من مشاكل نفسية كبيرة تؤثر على نموهم العقلي والعاطفي. غياب استقرار الأسرة بسبب الحروب قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية طويلة الأمد للأطفال، وتزداد هذه المشكلة في حال عدم وجود وصي شرعي أو قانوني يستطيع ضمان الرعاية الكافية لهؤلاء الأطفال.
⦁ الزواج المبكر في ظل ظروف الحرب والدمار، تتزايد حالات الزواج المبكر بسبب الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. في بعض الحالات، قد يُجبر الأفراد على الزواج في سن مبكرة هروبًا من الضغوط الاجتماعية أو بسبب فقدان أحد الوالدين في الحرب. الأسر التي تفقد أفرادها قد تلجأ إلى هذا النوع من الزواج كنوع من “الاستقرار” أو “الدرع الواقي”.
⦁ الطلاق في زمن الحرب بغزة نموذجاً:
⦁ الحروب تفرض أعباء كبيرة على الأفراد والأسر، وغزة، التي تعاني من حصار طويل وحروب متكررة، تعد مثالاً على كيفية تأثير النزاعات على العلاقات الزوجية. الطلاق في غزة خلال الحروب أصبح ظاهرة متزايدة نتيجة الضغوط النفسية والاجتماعية التي تخلفها الحروب.
⦁ أسباب ارتفاع معدلات الطلاق أثناء الحرب:
⦁ الضغوط النفسية: الحرب تؤدي إلى التوتر والقلق الدائم، ما يضعف القدرة على التفاهم بين الزوجين والاكتئاب أو اضطرابات ما بعد الصدمة قد تجعل أحد الطرفين غير قادر على تحمل متطلبات الحياة الزوجية.
⦁ الأزمات الاقتصادية: الحرب تدمر البنية التحتية وتُفقد العديد من الأسر مصادر دخلها، ويحدث الفقر والعجز عن توفير الاحتياجات الأساسية يؤديان إلى تفاقم الخلافات الزوجية.
⦁ الضغط الاجتماعي: في المجتمعات المغلقة مثل غزة، قد يشعر أحد الزوجين بالخجل أو الضغوط بسبب عدم القدرة على توفير مستوى معيشي معين، تدخل العائلات والمجتمع في الشؤون الزوجية يفاقم الخلافات.
⦁ فقدان الأمان والاستقرار: الحروب تخلق بيئة من الخوف المستمر، ما يؤدي إلى تراجع التواصل العاطفي بين الزوجين ، النزوح وتدمير المنازل يعمقان الإحساس بعدم الاستقرار.
⦁ الانعزال العاطفي : بعض الأزواج يصبحون أكثر انطوائية بسبب الحرب
مما يؤدي إلى ضعف الروابط العاطفية والحنان بين الطرفين .
⦁ الزواج المبكر وزيجات الحرب : الحروب تدفع بعض الأسر إلى تزويج بناتهم في سن مبكرة نتيجة الحاجة المادية أو الحماية الاجتماعية هذه الزيجات غير المستقرة غالباً ما تؤدي إلى الطلاق .
⦁ الآثار السلبية للطلاق أثناء الحرب :
⦁ التأثير على الأطفال : الأطفال يصبحون أكثر عرضة للاضطرابات النفسية ، نتيجة فقدان الاستقرار الأسري ، غياب أحد الوالدين قد يؤدي إلى انعدام الرعاية الكافية بسبب الظروف الصعبة.
⦁ تفاقم الفقر :النساء المطلقات غالباً ما يعانين من أوضاع اقتصادية أسوأ بسبب غياب الدعم المالي أو صعوبة العثور على عمل .
⦁ الضغوط الاجتماعية : المطلقة قد تواجه نظرة مجتمعية سلبية، خاصة في مجتمع محافظ مثل غزة .
⦁ زيادة العبء على المجتمع : ارتفاع حالات الطلاق يزيد من التحديات الاجتماعية في ظل ظروف الحرب، مثل زيادة الحاجة إلى المساعدات الإنسانية والخدمات الاجتماعية .
⦁ الحلول الممكنة للتخفيف من الطلاق أثناء الحروب من خلال :
⦁ الدعم النفسي : توفير برامج دعم نفسي واجتماعي للأزواج للتعامل مع ضغوط الحرب .
⦁ تحسين الأوضاع الاقتصادية: دعم الأسر المحتاجة ومساعدتها في تأمين احتياجاتها الأساسية.
⦁ تعزيز الحوار الأسري: تدريب الأزواج على كيفية حل النزاعات بطرق سلمية، حتى في ظل الظروف الصعبة.
⦁ تأمين حقوق النساء : ضمان حصول النساء المطلقات على حقوقهن القانونية والمادية لتجنب تفاقم الأزمات.
⦁ في الختام الطلاق في غزة أثناء الحروب هو نتيجة حتمية للضغوط النفسية، الاقتصادية، والاجتماعية التي تُثقل كاهل الأسر. لمواجهة هذه الظاهرة. تحتاج المجتمعات المتضررة إلى دعم شامل يعزز الاستقرار النفسي والمادي للأسر، مع التركيز على التماسك الأسري وتحسين ظروف المعيشة .
⦁ الزواج على الورق نظراً للدمار والتهجير القسري، قد يتعذر على بعض الفلسطينيين إتمام مراسم الزواج بالشكل التقليدي أو القانوني. في بعض الحالات، قد يتم الزواج على شكل “زواج عرفي” أو “زواج على الورق” لحل المشاكل القانونية أو لتأمين الحماية الاجتماعية.
⦁ الضغط النفسي والعاطفي على الأزواج أي الحروب تخلق أيضًا حالة من الضغط النفسي الشديد على الأزواج، حيث يواجهون الصدمة النفسية بسبب فقدان الأصدقاء أو أفراد الأسرة أو بسبب النزوح في الخيام . هذا الضغط قد يؤثر على العلاقات الزوجية ويزيد من معدلات الانفصال أو الخلافات بشكل كبير.
⦁ تأثير النزوح على الزواج مع استمرار النزاع، تزداد أعداد المهجرين داخليًا، مما يؤدي إلى تفكك الأسر وتباعد أفراد العائلة. هذا الوضع يزيد من تعقيد قضايا الوصايا على الأطفال، خاصة عندما يكون الطفل في مخيمات اللجوء أو مناطق غير خاضعة للرقابة الحكومية.
⦁ الحاجة إلى ضمان حماية حقوق الأطفال في ظل غياب الحماية القانونية الفاعلة بسبب تدمير المؤسسات الحكومية والمحاكم، يصبح الأطفال عرضة للاستغلال أو الحرمان من حقوقهم. وبالتالي، تصبح الحاجة إلى إقرار نظام قانوني وشرعي لحماية حقوق الأطفال وأسرهم أكثر إلحاحًا.
⦁ في الختام في ظل الحرب والإبادة في غزة وفلسطين، تتعرض مؤسسة الزواج لتهديدات كبيرة، سواء من حيث الاستقرار الأسري أو تطبيق القوانين المتعلقة بالزواج. في الوقت نفسه، يصبح موضوع الوصايا على الأطفال أكثر تعقيدًا في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة. من المهم أن يكون هناك اهتمام أكبر من قبل المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والقانونية لضمان حقوق الأسر والأطفال في هذا السياق، وضمان تطبيق العدالة في القضايا المتعلقة بالزواج والوصاية في فترات الأزمات والحروب.
⦁ غياب المحاكم الشرعية في غزة له تأثيرات كبيرة على العديد من الجوانب القانونية والاجتماعية والدينية. المحاكم الشرعية تلعب دورًا أساسيًا في حل النزاعات وفقًا للشريعة الإسلامية، وهي جزء لا يتجزأ من النظام القضائي في العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، بما في ذلك فلسطين. في حال غياب هذه المحاكم أو تعطلها، تظهر العديد من التأثيرات السلبية التي تؤثر على الأفراد والمجتمع بشكل عام، أبرزها:
⦁ عدم الوصول إلى العدالة في مسائل الأحوال الشخصية، المحاكم الشرعية في غزة تختص بالعديد من القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية مثل الزواج، الطلاق، الإرث، والنفقة. غياب هذه المحاكم يعني أن المواطنين قد يواجهون صعوبة في الحصول على حكم قانوني عادل وسريع في هذه القضايا. مثلاً النساء قد يجدن صعوبة في الحصول على الطلاق أو حقوقهن الشرعية في حال الطلاق، أو في حال حدوث نزاعات تتعلق بالنفقة وحضانة الأطفال.
⦁ صعوبة في الحصول على الطلاق أو حقوقهن الشرعية في حال الطلاق، أو في حال حدوث نزاعات تتعلق بالنفقة وحضانة الأطفال.
⦁ ارتفاع حالات الانفلات القانوني بدون محاكم شرعية، ظهرت حالات من الانفلات القانوني في القضايا العائلية، حيث قد يعتمد الأفراد على الحلول الشخصية أو غير الرسمية لحل النزاعات. هذا يؤدي إلى تفشي الظلم، خاصة في القضايا التي تتطلب تطبيقًا صارمًا للشرع، مما يزيد من تعقيد العلاقات الاجتماعية ويؤدي إلى تزايد الاحتكاك بين الأفراد.
⦁ صعوبة توثيق الإرث وحقوق الورثة في غياب المحاكم الشرعية، يصعب توثيق قضايا الإرث، مما يؤدي إلى نزاعات طويلة الأمد بين الورثة بسبب غياب حكم قضائي واضح. قد يسبب ذلك فقدان حقوق بعض الأفراد أو تأخير تسوية التركات، ما يفاقم من حالة الفوضى القانونية في المجتمع.
⦁ زيادة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الأسر، إن غياب المحاكم الشرعية يؤدي إلى تراكم المشاكل القانونية التي تخص الأسر، مثل قضايا النفقة أو الخلافات الزوجية، ما يضع ضغوطًا إضافية على الأفراد، خاصة النساء والأطفال، الذين يحتاجون إلى الحماية القانونية والعدالة الاجتماعية. كما أن تعطل هذه المحاكم يزيد من معاناتهم في الحصول على الدعم القانوني المستحق.
⦁ التأثير على حقوق المرأة في سياق غياب المحاكم الشرعية، تكون النساء أكثر عرضة للظلم في قضايا الطلاق والنفقة وحضانة الأطفال. كما قد يتعرضن لتأخير أو حرمان من حقوقهن الشرعية في حالات الطلاق أو الإرث. في بعض الأحيان، قد تؤدي القوانين غير المحكمة إلى تفاقم معاناتهن في ظل غياب الجهات المختصة التي تضمن حقوقهن.
⦁ وفي الختام غياب المحاكم الشرعية في غزة يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأفراد والمجتمع. على الرغم من أن المحاكم الشرعية لا تقتصر على تطبيق الشريعة فقط ، بل تمثل جزءًا أساسيًا من العدالة الاجتماعية، فإن غيابها يضعف ضمانات حقوق الأفراد، ويؤدي إلى فوضى قانونية تزيد من تعقيد النزاعات العائلية والشخصية.
⦁ غياب السلطة التنفيذية في قطاع غزة في ظل الحرب والإبادة، كان له تأثيرات كبيرة على جوانب مختلفة من الحياة الاجتماعية، بما في ذلك الزواج؛ إذ أنه قد يؤدي إلى عدة مشاكل ومعوقات:
⦁ ضعف الاستقرار الاجتماعي، وغياب السلطة التنفيذية ساهم في ضعف مؤسسات الدولة، مما أثر على استقرار المجتمع. في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة، قد يجد الشباب الفلسطيني صعوبة في اتخاذ قرار الزواج بسبب القلق على المستقبل وعدم اليقين.
⦁ القيود القانونية والإدارية في ظل غياب سلطة تنفيذية فعالة، قد يصبح من الصعب الحصول على الوثائق اللازمة للزواج، مثل عقود الزواج أو التوثيقات المدنية. هذا قد يعرقل الزواج الرسمي ويؤدي إلى الارتباطات غير القانونية أو العرفية.
⦁ الأزمة الاقتصادية والبطالة مع غياب حكم فعال وتدهور الاقتصاد، يواجه الشباب الفلسطيني صعوبات في الحصول على عمل أو توفير دخل ثابت. هذه المشاكل الاقتصادية قد تؤدي إلى تأجيل فكرة الزواج أو العزوف عنها، بسبب العجز عن تحمل تكاليف الحياة الزوجية.
⦁ العادات الاجتماعية والضغوط المجتمعية، قد تتسبب حالة الفوضى وغياب الحكم في تغييرات في بعض العادات الاجتماعية، التي قد تصبح أكثر تساهلاً أو أكثر تشددًا في ظل غياب الدولة. ففي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى تحول بعض العلاقات إلى علاقات غير رسمية أو غير معترف بها.
⦁ الهجرة وتأثيراتها نظراً لغياب الأفق السياسي والاقتصادي، قد يؤدي هذا إلى زيادة معدلات الهجرة بين الشباب الفلسطيني خلال الحرب في وجود معبر رفح الفلسطيني قبل تدميره من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مما يخلق مشاكل في العلاقات الزوجية بسبب الفجوات الجغرافية أو اختلافات الثقافات.
⦁ التقسيم السياسي والجغرافي: غياب السلطة التنفيذية المتكاملة في فلسطين يتجلى في الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو تقسيم سياسي وجغرافي يؤثر بشكل كبير على العلاقات الأسرية والزواج. تعرض الشباب لمواقف معقدة تتعلق بالهويات السياسية، وتتحكم هذه الديناميكيات في كيفية إتمام الزواج وفي القيم والعادات المرتبطة به. هذا الانقسام قد يتسبب في تأخير الخطط الشخصية للأفراد، خاصة أولئك الذين يواجهون صعوبة في التنقل بين الضفتين أو في التواصل مع أفراد الأسرة عبر الحدود الجغرافية أو الحواجز والممرات الأمنية داخل قطاع غزة.
⦁ زيادة العنف الأسري في ظل غياب السلطة التنفيذية، قد تزداد حالات العنف الأسري بسبب غياب قوانين تحمي الأسرة أو تضمن حقوق النساء والأطفال. الفوضى السياسية قد تعني أن حماية الأفراد من العنف الأسري تصبح قضية صعبة التنفيذ، مما يزيد من معاناة النساء في حالة الزواج. المشاكل الاقتصادية والاجتماعية تزيد من معدلات العنف الأسري بسبب توتر العلاقات الزوجية الناتج عن الظروف المعقدة.
⦁ هناك آثار نفسية واجتماعية على الأفراد في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية المتوترة والقائمة حالياً في وقت الحرب والابادة، قد يؤدي غياب السلطة التنفيذية إلى تداعيات نفسية عميقة على الأفراد، وهو ما ينعكس أيضًا على القرارات المتعلقة بالزواج. القلق المستمر بشأن المستقبل والتحديات اليومية قد تجعل الأفراد في حالة من عدم الاستقرار العاطفي، ما يؤدي إلى تردد في اتخاذ خطوات كبيرة في الحياة مثل الزواج.
⦁ كما أن حالة الفوضى تؤدي إلى زيادة نسبة الطلاق بسبب المشكلات النفسية والاجتماعية الناتجة عن الضغوط اليومية، مثل الشعور بالإحباط أو عدم الاستقرار. الضغط الاجتماعي والنفسي على الزوجين في ظل هذه الظروف قد يؤدي إلى زيادة حالات الانفصال، ما ينعكس سلبًا على الهيكل الاجتماعي.
⦁ بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون تأثير الاحتلال الإسرائيلي والحواجز العسكرية والقيود على التنقل سببًا آخر يعقد من فرص الزواج فمنذ زمن طويل في الضفة الغربية، يعاني العديد من الفلسطينيين من صعوبة التنقل بين المدن والمناطق بسبب الحواجز المتواجدة في داخل قطاع غزة بفصل شمال الوادي عن الجنوب، ما يعرقل فرصة التعارف والزواج بين أفراد من مناطق مختلفة.
⦁ تدمير الملفات وغياب المعلومات الرسمية الخاصة بالمواطنين خلال فترات الحرب والإبادة في فلسطين وغزة يحمل تبعات مدمرة على الأفراد والمجتمع، وتؤثر على مختلف جوانب الحياة الإنسانية والاجتماعية والحقوقية. فيما يلي توضيح أكثر تفصيلاً للآثار المترتبة:
⦁ إلغاء الهوية المدنية في وقت الحروب، غالباً ما يتم تدمير السجلات الرسمية التي تحتوي على معلومات أساسية مثل وثائق الهوية، شهادات الميلاد، سجلات الزواج، ووثائق الملكية. غياب هذه الوثائق يعني فقدان الهوية القانونية للمواطنين، مما عرضهم لخطر التهميش وفقدان حقوقهم الأساسية. المواطن الذي لا يمتلك وثائق رسمية قد يصبح غير قادر على إثبات وجوده القانوني، وهو ما يؤثر بشكل كبير على حقه في الحصول على خدمات صحية، تعليمية، أو حتى حقوق اجتماعية او اغاثية.
⦁ تعطيل التوثيق الحقوقي: تعتبر السجلات المدنية أساسية في توثيق الانتهاكات الإنسانية وحقوق الأفراد في فترات الحروب عندما يتم تدمير هذه السجلات، يصبح من المستحيل على المنظمات الحقوقية توثيق الانتهاكات أو تقديم الأدلة القانونية التي تدعم القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان. هذا يعطل أي مسعى للمحاسبة على الجرائم المرتكبة، ويزيد من صعوبة تقديم العدالة للضحايا.
⦁ إعاقة الوصول إلى الخدمات الأساسية أي تدمير البيانات الرسمية يمنع
المواطنين من الحصول على خدمات أساسية. فقدان السجلات المدنية يؤدي إلى عرقلة الحق في الحصول على الرعاية الصحية، التعليم، أو حتى المساعدات الإنسانية. في المجتمعات المتضررة من الحرب، حيث يزداد الاحتياج للخدمات الأساسية، يصبح غياب البيانات عبئاً إضافياً يزيد من المعاناة ويديم حالة الفقر والتهميش.
⦁ تأثيرات على الأجيال القادمة عندما تتعرض السجلات المدنية للتدمير، فإنها تؤدي إلى فقدان الروابط بين الأفراد وأسرهم ومجتمعاتهم. هذا التشويه في الذاكرة الجماعية يجعل من الصعب على الأجيال الجديدة فهم تاريخهم الشخصي والجماعي، ويؤثر في تمسكهم بهويته الثقافية، وغياب الأرشيف التاريخي يؤدي إلى تدهور الوعي الوطني ويعرقل بناء مستقبل متماسك مبني على الحقائق والذاكرة المشتركة.
⦁ توقف متابعة القضايا الخلافية في غزة سيكون له آثار متشابكة ومعقدة على عدة مستويات سياسية، اقتصادية، اجتماعية وإنسانية. لفهم هذه الآثار بشكل أعمق، يمكننا تقسيمها إلى عدة جوانب:
الآثار السياسية:
⦁ تعزيز الانقسامات الداخلية ،غزة تمثل جزءًا من الصراع الفلسطيني الداخلي، إذا توقفت متابعة القضايا الخلافية بشكل كامل فقد يعمق ذلك الانقسامات داخل الحركة السياسية الفلسطينية نفسها. يمكن أن يؤدي هذا إلى صراع مستمر على السلطة وعدم وجود رؤية موحدة لمستقبل فلسطين.
⦁ تأثير على المصالحة الفلسطينية أي توقف في التعامل مع القضايا الخلافية قد يكون بمثابة دفعة للمصالحة الفلسطينية، لكن في حال استمرار غياب التواصل الفعّال بين الفصائل أو تزايد الفجوة بينهما، فقد يعقد ذلك من مساعي التوحيد. بشكل عام، المصالحة الفلسطينية تتطلب استمرار الحوار والنقاش حول القضايا الخلافية، سواء كانت سياسية أو تنظيمية.
⦁ الانعكاسات على الدور الإقليمي والدولي إذا توقفت المناقشات حول القضايا الخلافية في غزة، فقد يؤثر ذلك على استراتيجية الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، قد تصبح غزة نقطة جذب للمزيد من الضغوط الخارجية التي تحاول حل الأزمات الداخلية، مما قد يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.
الآثار الاقتصادية :
⦁ تفاقم الوضع الاقتصادي: غزة تعاني من حصار اقتصادي مشدد منذ سنوات، ويتأثر القطاع بشكل كبير بالأوضاع السياسية. إذا توقفت متابعة القضايا الخلافية، قد يحدث ركود اقتصادي في المنطقة، خاصة أن القضايا السياسية تؤثر بشكل مباشر على فرص التنمية والإعمار. الحكومة في غزة بحاجة إلى حل القضايا الخلافية من أجل تأمين الدعم الخارجي والإعانات الدولية التي تعتمد عليها في تغطية النفقات الأساسية.
⦁ فقدان فرص التنمية الأزمات السياسية المستمرة تعيق تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، مثل مشاريع بناء البنية التحتية، تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وخلق فرص العمل. توقُّف المتابعة لقضايا الخلافات السياسية قد يعني استمرار عدم الاستقرار، مما يعيق تحقيق الأهداف الاقتصادية على المدى البعيد.
الآثار الاجتماعية:
⦁ تدهور الوضع الإنساني إن غزة تواجه أزمات إنسانية كبيرة بسبب الحصار العسكري، وارتفاع معدلات الفقر، والبطالة، والتهجير الداخلي. إذا توقف الحوار حول القضايا الخلافية، قد يؤدي ذلك إلى زيادة استقطاب المجتمعات المحلية وتزايد السخط الشعبي. هذه الوضعية قد تؤدي إلى تصعيد العنف الاجتماعي أو زيادة في حالات الهجرة إلى الخارج فيما بعد انتهاء الحرب او بفتح المعبر بالوقت الحالي.
⦁ تأثير على حياة المدنيين بشكل عام، القضايا الخلافية تُترجم إلى نتائج ملموسة في حياة المدنيين، سواء عبر نقص الموارد الأساسية مثل الكهرباء والمياه، أو من خلال الانقسامات الحزبية التي تتسبب في انعدام الأمن الاجتماعي. عدم متابعة الخلافات قد يعنى استمرار وضع مأسوي للمدنيين دون أمل في تحسين الظروف.
الآثار الإنسانية:
⦁ مزيد من المعاناة الإنسانية غزة تعد من أكثر المناطق التي تشهد مستويات عالية من الاحتياج الإنساني. إذا تم وقف التعامل مع القضايا الخلافية، قد يؤدي ذلك إلى عدم وجود تنسيق فعال بين الجهات الدولية والمحلية لمعالجة الوضع الإنساني بشكل مباشر. يمكن أن يتسبب ذلك في تدهور الخدمات الصحية، والتعليمية، والخدمات الأساسية الأخرى.
⦁ غياب حلول للمشكلات المستمرة: القضايا الخلافية المتعلقة بحقوق الإنسان، مثل أوضاع الأسرى الفلسطينيين، أو الهدم المستمر للمنازل، قد تتفاقم إذا لم يتم حل الخلافات الداخلية. ذلك يضع مزيدًا من الضغوط على المجتمع الدولي للتحرك بشكل منفرد أو عبر الوكالات الإنسانية، ولكن دون ضمان استقرار طويل الأمد.
تأثير على الوضع مع إسرائيل:
⦁ استمرار الجمود في المفاوضات أي توقف أو تجميد للقضايا الخلافية في غزة قد يساهم في تعميق الجمود في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. الوضع في غزة يتداخل بشكل كبير مع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وإذا كانت القضايا الداخلية الفلسطينية لا تحل، فمن الصعب تحقيق تقدم ملموس في التفاوض مع إسرائيل.
⦁ أزمة تفاقم العنف القائمة في غياب حل داخلي فلسطيني للتعامل مع القضايا الخلافية، وأدى ذلك الى عمليات عسكرية من جانب إسرائيل ضد غزة، مما يعرقل أي فرصة للتوصل إلى تسوية سلمية.
⦁ وفي النهاية وقف متابعة القضايا الخلافية في غزة قد أدى إلى مزيد من الانقسام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الداخل الفلسطيني، مما يفاقم الوضع الإنساني والاقتصادي في المنطقة. من جهة أخرى، فإن غياب هذه المتابعات قد يساهم في تشديد حالة الجمود والصراع الداخلي، مما يؤثر على حياة الفلسطينيين في غزة وعلى علاقة القطاع ببقية العالم العربي والدولي، بما في ذلك تأثيره المباشر على الأمن والسلام في المنطقة.