12:24 مساءً / 3 أبريل، 2025
آخر الاخبار

وئام السعدي ، زهرة الوفاء في بستان الصداقة ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

وئام السعدي ، زهرة الوفاء في بستان الصداقة ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

وئام السعدي ، زهرة الوفاء في بستان الصداقة ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

هناك أشخاصٌ يمرّون في حياتنا كالمطر حين يهطل على الأرض العطشى، يمنحها الحياة ويترك خلفه أثرًا لا يُمحى. قد لا نلتقي بهم كل يوم، وقد تبعدنا عنهم المسافات والانشغالات، لكنهم يسكنون قلوبنا كما تسكن الروح الجسد، يضيئون أيامنا كما يضيء القمر ظلمة الليل. ومن بين هؤلاء، كانت الصديقة والأخت وئام السعدي، الإنسانة التي لم تكن مجرد زميلة عمل، بل كانت نبضًا دافئًا في مسيرة حياتي، ونموذجًا نادرًا للوفاء والمحبة.

حين تمتزج الطيبة بالعلم يُولد الأثر الطيب

حين عملنا معًا في نفس المدرسة، كنتُ أرى فيها أنموذجًا نادرًا للمعلمة التي لا تكتفي بأداء دورها المهني، بل تصنع فارقًا في حياة طلابها. لم تكن مجرد معلمةٍ تلقن الدروس، بل كانت نبعًا من الحنان، وعطاءً لا ينضب، ويدًا تمتد دائمًا بالحب والتوجيه. كنت أراقب كيف تتعامل مع الأطفال، كأنها أمٌّ لهم جميعًا، وكيف تنسج بينهم وبينها خيوط المحبة، وتترك في نفوسهم بصماتٍ لا تُنسى.

لم تكن وئام مجرد زميلةٍ أشاركها العمل، بل كانت روحًا نقية، تأسر القلوب بتواضعها، وتزين الحياة بابتسامتها. كنت أراها تحمل بين يديها قنديل الأمل، توزع ضوءه على كل من حولها، تمنح بلا مقابل، وتفرح بفرح الآخرين كأن نجاحهم نجاحها، وإنجازهم إنجازها.

الصداقات الحقيقية لا تمحوها الأيام

مرّت الأيام، وابتعدنا قليلًا بسبب مشاغل الحياة، لكن هناك علاقاتٍ لا تُقاس بالزمن، ولا تُقيدها المسافات، تبقى متينةً كجذور الشجر في الأرض. لم تكن وئام يومًا ممن ينسون الأصدقاء، أو يبتعدون بلا سبب، بل كانت دائمًا تبادر بالسؤال، تتحسس غيابي، وتلتمس لي العذر إن قصّرتُ في التواصل. كانت تدرك أنني أحمل فوق كتفيّ مسؤولياتٍ كثيرة، ولم تكن يومًا ممن يطالبون بالحضور المستمر، بل كانت تؤمن أن الصداقة الحقيقية ليست في عدد اللقاءات، بل في عمق المشاعر وصدقها.

وهكذا، كانت وئام عنوانًا للوفاء الذي لا يخفت بريقه، ودليلًا على أن من يحبك بصدق، سيراك جميلاً رغم عيوبك، وسيبقى بجانبك مهما كثرت مشاغلك.

أثرٌ خالدٌ لا يزول

إن أجمل ما يتركه الإنسان في هذه الحياة هو أثره الطيب في قلوب الآخرين، وهذا ما فعلته وئام. لم تكن مجرد صديقة، بل كانت بلسمًا يداوي الأيام الصعبة، ونورًا يضيء العتمة، ويدًا تمتد بالعطاء دون انتظار مقابل.

شكرًا وئام، لأنكِ كنتِ دائمًا السند الذي يدعم، والقلب الذي يحتضن، والروح التي تمنح بلا حدود.
أثركِ الطيب سيبقى معي كما تبقى رائحة العطر في الورود، وكما يبقى صدى الكلمات الجميلة في الذاكرة مهما مر عليها الزمن.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الخميس 3 أبريل كالتالي :عيار 21 – 100.58 $ …