8:05 صباحًا / 3 أبريل، 2025
آخر الاخبار

المتاجرة بالحزن ، بقلم : حنان بديع

حنان بديع

المتاجرة بالحزن ، بقلم : حنان بديع

في الوقت الذي نبحث فيه عن السعادة، نبدو وكأننا نجد لذة ما في اجترار الأحزان والتفاعل مع كل ما يثير أحزاننا ويجددها بل ويبعثها حية بعد ممات!
فلماذا؟
لماذا يكسب صانعي المحتوى الكثير من المتابعين من خلال التركيز على إثارة مشاعر الحزن لدى المتلقي؟
نعم هي طريقة مضمونة ومجربة..


ربما لا ينتبه كثيرون لذلك، لكن الواقع يقول إن جزءاً من المحتوى الأكثر نجاحاً عبر الإنترنت هو ذلك الذي ينطوي على كآبة وحزن.


فالمحتوى الذي يتصف بالقدرة على التأثير العاطفي، من خلال إثارة مجموعة من المشاعر مثل الحزن، أو الغضب، يخلق تفاعلاً عميقاً مع المتلقين. سواء من خلال القصص المؤثرة أو الرسائل التي تلامس مشاعرهم.


صحيح أننا نظنفي معظم الأحيان أننا نرغب في تجنّب شعور الحزن والكآبة، لكن المدهش هو أن المنشورات الكئيبة والسوداوية بل وحتى المسبّبة للإحباط، تلقى رواجاً أكبر بين الناس، فضلاً عن كونها جاذبة أكثر من غيرها للخوارزميات.
ذلك لأن معاناة الإنسان من حزن أو صدمة عاطفية لم يتمكن من التعامل معها تدفعه إلى اللجؤ إلى مواقع التواصل الإجتماعي بدلاً من التوجه لمختص نفسي والتكيف مع الصدمة التي تعرض لها.


نعم، ننجذب للمحتوى المأساوي أكثر من انجذابنا إلى المحتوى المرح، على سبيل المثال، من الأرجح أن يقرأ الناس عن الفيروسات القاتلة، أكثر من قراءة معلومات إيجابية عن الأغذية المفيدة، وذلك لأن البشر يريدون الانتباه للمخاطر التي قد تواجههم، كوسيلة لحماية أنفسهم.


ويتضح بحسب أبحاث السلوكيات وعلم النفس أن أدمغتنا مبرمجة على الإهتمام جيداً بالأشياء السلبية، وإذا لم نفعل ذلك، فقد نفوت شيئاً قد يكلّفنا حياتنا.


ماذا أيضا؟ عندما نقرأ أو نشاهد قصة حزينة، نشعر تلقائياً بالحزن أو تدمع أعيننا أو نبكي؛ لأن المشاعر التي تنقلها القصة تحاكي مشاعرنا وتجربتنا، وهناك سبب آخر لا يقل أهمية يجعلنا ننجذب للأخبار الحزينة والمأساوية وهو أنها تجعلنا نشعر بالإمتنان، فقد وجد الباحثون أن المشاركين الذين قارنوا حياتهم بحياة الشخصيات المأساوية قد شهدوا زيادة في مشاعرهم بالإمتنان.


وهناك أبحاث أكدت أن القصص الحزينة قد تثير أفكاراً وجودية تدفعنا للتأمل في معنى الحياة أو الحقائق الأعمق، والتمعن في أسئلة كبيرة، مثل مَن نحن، وما الذي نقدر على فعله، وما الذي يجعل الحياة جديرة بالاهتمام؟


ورغم كل تلك الأسباب والدوافع، تبقى أبشع طرق الاستغلال التي نشاهدها على مواقع التوصال الإجتماعي هي ظاهرة المتاجرة بأحزان الآخرين حتى لو كانوا من أولئك (المازوخيين) الذين يتلذذون بالألم النفسي بلا كلل أو ملل.

شاهد أيضاً

قوات الاحتلال تقتحم الدوحة والخضر

قوات الاحتلال تقتحم الدوحة والخضر

شفا – اقتحمت قوات الاحتلال الليلة، بلدتي الدوحة والخضر في محافظة بيت لحم . وأفادت …