
المهندس الأستاذ أسامة أبو سيف والأخت سناء نجم ، حين يكون الوفاء عنوانًا للقلوب النقية ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات
في دروب الحياة، نلتقي بأشخاص يتركون في نفوسنا بصمات لا تمحوها الأيام، وتظل ذكراهم مضيئة كقناديل في عتمة العمر. ومن بين هذه القلوب النقية، التي تفيض حبًّا وعطاءً، كان اللقاء مع المهندس الفاضل أسامة أبو سيف، والأستاذة الكريمة سناء نجم، والديّ الطالب المبدع أحمد، ذلك الفتى الذي تشرفت بتدريسه، وعرفت من خلاله أسرةً نادرة المثال، تحمل في جوهرها أجمل معاني الرقي والاهتمام والوفاء.
عائلة لا تعرف سوى التفوق والإبداع
منذ اللحظة الأولى التي التقيت فيها بهذه العائلة، لمست ذلك النور الذي يشعّ من تفاصيل اهتمامهما بابنهما الوحيد أحمد. فقد كان الحرص على تربيته وتعليمه ظاهرًا في كل كلمة وكل موقف، وكأنهما يبنيان في داخله قلعةً من المعرفة والقيم النبيلة.
كان أحمد طالبًا مجتهدًا، لا يعرف التخاذل، يخطو بثقة في طريق النجاح، يدًا بيد مع والديه اللذين لم يكونا مجرد مشرفين على دراسته، بل كانا ركنًا صلبًا في مسيرته، يهتمّان بأدقّ التفاصيل، يدفعانه للأمام، يعلمان جيدًا أن النجاح ليس صدفةً، بل ثمرة تعبٍ وسهرٍ وإرادة.
لم يكن اهتمامهما مقتصرًا على التحصيل الدراسي فقط، بل كان أحمد مرآةً لعائلة تُؤمن بأن التفوق يجب أن يكون متكاملًا. فإلى جانب نبوغه الأكاديمي، كان حافظًا لكتاب الله، رياضيًا نشيطًا، طموحًا لا يعرف حدودًا، وكأنّهما زرعا فيه بذور التميز، وسقياه برعايتهما حتى أزهر فخرًا واعتزازًا.
عندما تُكرّم الطموحات، يُزهر الفرح
في لحظةٍ من أجمل لحظات الفخر، وعندما حصد أحمد ثمار اجتهاده بحصوله على معدل 99 في اللغة الإنجليزية، كان لا بدّ أن نقف إجلالًا لهذا التميز. وفي مركز تاليا للتميّز، كان التكريم أقل ما يُمكن تقديمه لهذا الفتى المجتهد، تكريمًا لمثابرته.
لكن الأجمل من التكريم نفسه، كان ذلك الشعور الذي يملأ القلب حين ترى الفرحة في عيون والديه، ذلك الرضا العميق بأن ما بُذل من جهدٍ لم يذهب سدى، بل عاد مضاعفًا أضعافًا، كما تعود البذور المزروعة سنابل ذهبية في حقول العمر.
موقفٌ لن أنساه… الوفاء يثمر أضعافًا
تعود بنا الأيام دومًا لتخبرنا أن الخير لا يضيع، وأن العطاء النقي يعود لصاحبه بأجمل الصور. لم يمرّ الوقت طويلًا حتى جاءت لحظةٌ خاصة في حياتي، لحظة حصولي على درجة الدكتوراه، تلك اللحظة التي حملت بين طيّاتها تعب السنوات وسهر الليالي، وكان يكفيني بها شعور الإنجاز.
لكن المفاجأة كانت في ذلك الوفاء النادر، حين بادر المهندس أسامة أبو سيف، والأستاذة سناء نجم، بتهنئتي من أعماق قلوبهم، ولم يكتفوا بالكلمات، بل قدموا لي هدية تعبّر عن تقديرهم ومحبتهم، وكأنهم يقولون لي: كما كرّمتِ ابننا في نجاحه، فإننا اليوم نحتفي بكِ في نجاحكِ.
أيُّ نقاء هذا؟ أيُّ روحٍ طاهرة تحمل هذا القدر من العرفان؟ أيُّ قلوبٍ هذه التي لا تنسى من صنع جميلاً، فتبادر بردّه بأضعافه؟
شكرًا من القلب… للأرواح النقية التي تُضيء حياتنا
إنّ بعض الأشخاص في حياتنا ليسوا مجرد عابرين، بل هم محطات دفء، نلجأ إليهم في برد الأيام، ونستظلّ بمحبتهم حين تشتدّ شمس التعب.
إلى المهندس الفاضل أسامة أبو سيف، والأستاذة الراقية سناء نجم… شكرًا لأنكم كنتم نموذجًا للأخلاق والوفاء، شكرًا لأنكم أضأتم مسيرتي بدعواتكم وتشجيعكم، شكرًا لأنكم كنتم جزءًا من لحظات الفخر التي سأحملها في قلبي مدى الحياة.
إنما الإنسان أثر، وأثركم في حياتي سيبقى علامةً من علامات النقاء الذي لا يُنسى.