
عاشق على حدود النار ، بقلم : هدى زوين
في ليلة عاصفة بالحرب والدمار، كان يقف “علي” عند حدود الوطن، فارسًا من نسل الأشراف، يؤدي واجبه في حماية بلاده من جحيم المعارك. السماء ملبدة بالدخان، وأصوات القذائف تمزق صمت الليل، لكن في وسط هذا الدمار، أتى جمع من الناس، هاربين من الموت، باحثين عن الأمان.
تقدمت إليه سيدة متوسطة العمر، وجهها شاحب وملامحها مرهقة من الخوف، نظرت إليه برجاء وقالت بصوت مرتجف:
“إلى أين سيأخذوننا؟ هل نحن في أمان؟”
كان علي معتادًا على هذه المشاهد، لكنه أجابها بحزم وهدوء:
“سيتم تأمينكم في مكان آمن حتى تهدأ الأوضاع.”
لكن بينما كان يتحدث، وقعت عيناه على فتاة تقف خلف السيدة، كانت مختلفة عن الآخرين… رغم الذعر في ملامحها، كان فيها كبرياء هادئ، وشموخ لم يره في أحد من قبل. عيناها الواسعتان حملتا خوفًا دفينًا، لكنهما كانتا تتحدثان بلغة أخرى، لغة لم يفهمها تمامًا، لكنها سكنت قلبه دون إذن.
مرت لحظات كأن الزمن توقف، قبل أن تسأله بصوت خافت لكنه ثابت:
“هل ستتركوننا هنا، أم سنكون عبئًا عليكم؟”
صدمه سؤالها، لم يكن متوقعًا أن تأتي الكلمات منه بهذه القوة وسط هذا الضعف الظاهر.
“أنتم في حماية الوطن، ولن تكونوا عبئًا على أحد.”
لكن هذه الفتاة لم تكن مجرد لاجئة عابرة… كانت ابنة أحد الأسياد، من عائلة لم تكن تتقاطع مع عائلته أبدًا، بل كان بينهما تاريخ من الخلافات والعداوات القديمة.
ورغم ذلك، شعر علي بشيء لم يفهمه، كأن قلبه بدأ معركته الخاصة، معركة لم يخترها، لكنه وجد نفسه فيها… حرب بين الواجب والمشاعر، بين الدم والقلب.
لم يكن يعلم أن هذه اللحظة ستكون بداية قصة حب مستحيلة، بين رجل يحمل سيفًا لحماية وطنه، وامرأة هاربة من نيران الحرب… ولكن، هل للحب فرصة وسط لهيب المعارك؟