
كل عام وكل وزهرات كل الشهور بألف خير ، بقلم : وفاء داري
زهرة آذار
بَسْمَةٌ تَرفُضُ مُفارقة مَلامحها،
مَهما أثْقَلَتْهَا حُمُولُ الدُّنْيَا.
بَيْنَ مُبْتَسَمِهَا وَغَمَّازَتَيْهَا،
وُجُودٌ يَنْسَجُ سيمفونيةَ انْسِجَامٍ..
لَوْ تَعلَمُ الأيَّامُ عُمْقَ حُزْنِهَا،
أو أدركَتْ هُمُومُهَا ثِقَلَ المَسَاءِ،
لَخَشِيَتِ الرِّيَاحُ صَبْرَهَا الْمُلِيقَ بِالْجِبَالِ!
كَوَاكِبُهَا تَخْتَلِفُ:
قُوَّةٌ تَفِيضُ حَيَاةً،
وَصَفَاءٌ يَعْدِلُ شُعَاعَ الشَّمْسِ،
ونَقَاءٌ يُجَارِي بَيَاضَ الثَّلْجِ،
وَعُمْقٌ يَتَوارَى كَسِرِّ الْوُجُودِ فِي الْأَعْمَاقِ.
لَيْسَتْ كَسائر النِّسَاءِ..
هِيَ الْقِمَمُ لَا تَهُزُّهَا الْعَوَاصِفُ،
وَحَنَانُهَا سَيْلاً لَا يَنْضُبُ،
وَغَضَبُهَا بَحْرٌ يَثُورُ إِذَا انْتَهَكُوا حُرُمَاتِهَا.
فِي صَبَاحَاتِ الْعَالَمِ، وَجْهُهَا يُشْرِقُ شَمْساً.
حِينَ انْهَالَتْ مُصِيبَاتُ الزَّمَنِ،
وَقَفَتْ أُسْطُولَةً تَذُودُ عَنْ عائلَتِها،
بِحُبٍّ يَسْبِقُ الْكَلامَ، وَإِصْرَارٍ يَحْتَقِنُ بِالْأَمَانِ.
بَنَتْ بِكَفَّيْهَا عَالَماً..
لَمْ تَكُنْ أَدَاتُهَا إِلَّا دُعَاء
يَرْتَقِي مِنْ أَرْضِهَا إِلَى سَمَائِهَا.
أدْعِيَتُهَا..
طُقُوسٌ لَا تَخْرِقُهَا الْأَيَّامُ،
تَمْسَحُ بِيد الوُدّ على الْقَرِيبِ وَالْغَرِيبِ،
الْمُحْسِنُ فِيهَا وَالْمُسيئ سَوَاء.
تَرْحَلُ بِهَا نَحْوَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ،
تَخْطُو فِي مَمَرَّاتِ النَقاء.
- – وفاء داري – فلسطين