
المقاومة تفرض معادلاتها ، بقلم : فادي البرغوثي
لا أحد ينكر أن محور المقاومة تلقّى ضربة قوية تمثلت في اغتيال شخصية محورية مثل حسن نصر الله، أو ما حدث في البيجر، إضافة إلى طبيعة الشعب اللبناني الذي لا يريد الحرب، أو التوسع الإسرائيلي في سوريا في ظل نظام جديد يقدّم تنازلات سياسية لتحقيق مكاسب طائفية. هذا النظام أفرز دولةً دونية لا تتلاءم بأي حال مع مفهوم الدولة الحديثة، التي يُفترض أن تكون لكل السوريين ضمن مبدأ المواطنة والعلاقة الديمقراطية كأساس للحكم.
قد يقول قائل إن النظام السوري كان طائفيًا، لكن هذا غير صحيح، إذ إن النظام كان ديكتاتوريًا علمانيًا، وشكله كان نتاج الحزب الواحد. أما العلويون، فقد جرى استخدامهم لخدمة السلطة، وليس تمكينهم من الحكم. هذا الشكل من الأنظمة كنتُ وما زلتُ أرفضه شكلًا ومضمونًا. لكن ما حصل في سوريا لم يكن أفضل، بل كان أسوأ بكثير. فحتى لو نجح النظام الجديد في منع تقسيم البلاد، فإنها ستبقى مقسمة ثقافيًا واجتماعيًا، مما قد يمهد لتقسيم فعلي في المستقبل لصالح حكم الطوائف، والذي، من وجهة نظري، سيشكّل منفذًا إضافيًا لقوى الاستعمار والتدخل الخارجي في البلاد.
ما الحل إذن؟
الحل يكمن في اتفاق الشعب السوري على نظام ديمقراطي ضمن دستور جديد يعامل الأفراد على أساس المواطنة، وليس وفقًا للطوائف، التي تشكّل الخاصرة الرخوة للدولة.
المقاومة والتطورات الأخيرة
على الرغم من أن المعركة كانت صعبة، فقد تبيّن أن الإسرائيلي غير قادر على استئناف الحرب مرة أخرى. فلو كان قادرًا، لما تأخر لحظة واحدة، خاصة بعد مجيء ترامب، الذي قدّم له غطاءً سياسيًا وعسكريًا أكبر مما منحته الإدارة السابقة. أعتقد أن حكومة ترامب فهمت هذا الواقع تمامًا، وهو ما يفسّر بعض التراجع في مواقفها، مثل موافقتها على الجلوس مع حماس بشكل مباشر، فضلًا عن التناقضات الواضحة في تصريحاتها.
الجبهة اليمنية وتأثيرها
من جهة أخرى، فإن ما يلفت الانتباه هو الجبهة اليمنية، التي استأنفت الحرب بقوة أكبر مما كانت عليه قبل عام ونصف. وباعتراف أمريكي، طوّرت اليمن قدراتها الصاروخية، إضافة إلى الطائرات المسيّرة، التي لا يلتقطها الرادار، مما منحها ورقة ضغط قوية في المفاوضات، خاصة مع حركة حماس.
النتيجة
نحن أمام مشهد متداخل، حيث:
- الإسرائيلي عاجز عن استئناف الحرب، لإدراكه أنها ستكون عبثية ولن تحقق أي نتائج.
- الولايات المتحدة باتت تدرك ضعف حليفها، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع خوض حرب بالنيابة عنه.
- اليمن دخل على خط المواجهة بقوة، وطوّر من قدراته العسكرية، مما زاد الضغط على الولايات المتحدة من خلال استهداف سفنها.
على ضوء هذه المعطيات، نحن أمام عودة الإسرائيلي إلى المفاوضات صاغرًا. وبرأيي، فإن انسحابه من الاتفاق ثم عودته إليه سيترتب عليه تغييرات كبيرة في قطاع غزة، كما ستشهد دولة الاحتلال تحولات جذرية، تبدأ بانتهاء الحكومة الفاشية. فكما أطاحت حرب أكتوبر 1973 بحكومة الاحتلال آنذاك، فإن أكتوبر 2023 سيطيح بالحكومة الفاشية إلى الأبد.