4:31 صباحًا / 3 أبريل، 2025
آخر الاخبار

ثيولوجيا التعلّم وإرادة المدرسة ، التعليم ينقذ الحياة ، بقلم : نسيم قبها

ثيولوجيا التعلّم وإرادة المدرسة ، التعليم ينقذ الحياة ، بقلم : نسيم قبها

يقترب أسبوع العمل العالمي للتعليم الشهر المقبل ( نيسان) ، والذي سيأتي هذا العام ناقرا في وجه شركات الموت التي لا تستريح ، يأتي تحت عنوان ( التعليم ينقذ الحياة ) ، الحياة التي نقلت التعليم من الفعل التلقائي المنتج ، إلى خابية الأزمات والطوارىء ، في تعليم وصل ما استطاع ، مع شريان الحياة ما أمكنه ، وهنا لا بدّ للفلسفة في التعليم أن تحضر بقوة لإعادة مفهوم أنسنة التعليم في ظل هذا الدّمار الذي تبرّأ منه التعليم روحا ومعنى .


لقد كان التعلّم قيامة لازمة للبشر ، وليس فعلا عابرا هجينا منذ دحيّة الأرض الأولى ، هو نقر جتماعي غير محدد بلون ، لأنه ممارسة فلسفية تتجاوز الملموس إلى ما وراءه، معلنا ثورة في تمكّنه على التصنيفات الجاهزة والتي تناقضه إلى ما لا نهاية .


إنّ مسألة التعلّم اليوم في المجتمعات هي مسألة وجودية تحيي الأسئلة المطلقة لتبقى الأمة ( كل أمّة) في عداد الأحياء الذين لهم أثر ، حين يتجسّد التعلّم في فعل المدرسة ، المدرسة كأداة فعل وهوية ، كيف يولد المعنى من رحم المدرسة ؟ وكيف يصير التعلّم نفسه مصدرا للقوة؟ ، وأيضا، كيف يتحرر التعلّم من شروط التملك الرأسمالي ليكون فعلا إبداعيا عالميا خالصا؟ هنا لا يجب أن تنفصل المدرسة عن التفلسف؛ فهي اختبار حي للمجتمعات ، تعيد تشكيل الذات عبر كسر طغمة تسويق الشخصيات الجامدة الوافدة في الإعلام المرتزق بأنها شخصيات مؤثرة ، وكيف يقوم التعلّم من خلال مدرسته المخلصة بتفكيك المفاهيم المتعالية على المجتمعات الدونيّة من منظور شمالي ، لبناء لغة جديدة قائمة على التناقض الخلاّق كبصمة للجنوب.


إن المدرسة ليست امتدادا بيولوجيا يتكاثر بالجينات ، أو عبئا مكتظّا بالنّفقة ، بل هي تمثيل لمسار وجودي يخترق البنيوات الهشّة نحون ( الأنا) ، معلنة أن الذات لا تتأسس إلا بتفكيكها دون تكسير ، لتعود الذات مارقة لما فاتها من تقوقع .


في هذا الفضاء، يتحول التعلّم إلى حقل لتجارب الوجود المتشابكة، حيث المدرسة فيه لا تظلّ مجرد أحاسيس جسدية ، وممشاة لنهاية اليوم ، بل تغدو المدرسة هنا علامة سيميائية على ولادة المعنى والذات ، في عالم يتسم بسطوة السيمولاكر المتوحّش، حتى يأتي العطاء بلا رديف للفقدان ، بل فعل مقاومة ضد انحسار الذات في فردانيتها المغلقة التي حبستها المدرسة التافهة ، لكن كيف تعيد المدرسة تشكيل ذاتها الفلسفية، التي حكمت تاريخ الفكر سابقا ؟ ، كيف تتحول هشاشة أسوارها العالية المتجسدة في المركزية السلطوية غير المنتجة، إلى قوة مؤسسة لنسق أخلاقي اجتماعي سياسي يجذر الحب والانتماء كأعلى مراتب الإرادة؟


لا يمثل ألم المدرسة اليوم جسديا كان أم نفسيا، عرضا جانبيا، بل طقس عبور ميتافيزيقي تذوب فيه الذات في بوتقة الغيرية (لحظة المتاهة)، وتنفتح على ممكنات الوجود (قلق المسؤولية). هنا لا ينفصل الألم عن الأمل، ولا الذات عن الآخر، بل تشرع أبواب الهوية لتعلن الانزياح عن اللوغوس الذي جعل من الذات مركزا مستقلا.


هنا يصبح التعلّم مراسا رمزيا، تتشظى فيه الذات لصالح الآخر دون انطفائها ، ليتشكّل المجتمع المتين ، لا بوصفه امتدادا مطابقا لغيره، بل بوصفه اختلافا واعيا يفرض حوارا لا ينتهي بين الأنا والآخر. هكذا يعاد تشكيل السرديات التقليدية؛ فالعطاء المدرسي ليس تضحية تقاس بمعايير التبادل، بل هو إبداع يخلق نظاما من المشترك الإنساني، حيث تولد الكينونة من رحم الانزياح التفاعلي. من المنتظر أن تُشكِّل المدرسة هويتها بنفسها ، ضمن أُطرٍ تعزز التراتبيات الجندرية كلّها ، عبر فتح عطائها في نطاقٍ جمعيّ غير منفصلٍ عن سياقات الحياة . بهذا تُصبح المدرسة هي أمّ الأدواتٍ التي تُعيد إنتاج التأويلات التقليدية، لتعود المدرسة كعبة التغيير مجددا.

شاهد أيضاً

قوات الاحتلال تقتحم الدوحة والخضر

قوات الاحتلال تقتحم الدوحة والخضر

شفا – اقتحمت قوات الاحتلال الليلة، بلدتي الدوحة والخضر في محافظة بيت لحم . وأفادت …