
الدورتان السنويتان ، اللحظة الذهبية للعالم لإدراك نبض الصين اليوم ، بقلم : تشو شيوان
خلال الأيام الماضية، لفتت وسائل الإعلام العالمية أنظارها إلى الصين مرة أخرى بمناسبة افتتاح الدورتين السنويتين، وهما الاجتماعان السنويان لكل من المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، وهو أعلى هيئة تشريعية في الصين، والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو أعلى هيئة استشارية سياسية في البلاد، ويعد هذا الحدث أهم حدث سياسي وتشريعي في الصين كل عام.
ويمثل هذا العام العام الأخير من الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021-2025)، حيث تدخل الصين مرحلة حاسمة لا تقتصر فقط على تقييم الإنجازات المحققة، بل تمتد إلى صياغة الأسس التي ستقود الخطة الخمسية القادمة. وفي هذا السياق، يرى المراقبون أن السياسات التي تم الكشف عنها في تقرير أعمال الحكومة ليست مجرد أدوات لدفع النمو المستدام في العام الجاري، بل هي أيضًا لبنات أساسية لبناء محرك التحديث الطموح الذي تسعى الصين إلى تحقيقه على المدى الطويل.
أحد المحاور الرئيسية التي تركز عليها الحكومة الصينية هذا العام هو تعزيز التنمية عالية الجودة، والتي تتجلى في مجموعة من الأولويات الاستراتيجية. من بين هذه الأولويات تحفيز الطلب المحلي، الذي يُعد ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي الداخلي، وتطوير القوى الإنتاجية الحديثة التي تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة. هذه الجهود لا تُعزز فقط القدرة التنافسية للاقتصاد الصيني، بل تسهم أيضًا في تحقيق التوازن بين النمو الكمي والنوعي.
ويمكن القول إن الصين تعيد تعريف مفهوم النمو الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين، فبدلا من الاعتماد على النمو السريع الذي يركز على الكم، تتجه البلاد نحو نموذج أكثر استدامة يعطي الأولوية للجودة والكفاءة والابتكار، هذا التحول ليس فقط استجابة للتحديات الداخلية والخارجية، بل هو أيضًا رؤية استراتيجية تهدف إلى ضمان أن تظل الصين لاعبًا رئيسيًا في المشهد الاقتصادي العالمي.
وفقاً للكثير من تحليلات الخبراء فنجد بأنه هناك توافق عالية في استمرار الصين كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي العالمي. وخلال السنوات الماضية، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية، وجوهرها بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية، ومن المؤكد أن الصين ستلعب دورًا محوريًا في دفع عجلة التجارة الدولية من خلال مبادرة الحزام والطريق، والتي ساعدت على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول النامية والمتقدمة على حد سواء. وهذه الإنجازات تجعل الصين شريكًا اقتصاديًا لا غنى عنه في المشهد العالمي، وتؤكد مكانتها كقوة اقتصادية عظمى تسهم بشكل فعال في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي.
وفي النهاية، يمكننا القول إن الصين، من خلال سياساتها المرنة والاستباقية، لا تواجه التحديات الحالية فحسب، بل تُعد نفسها أيضًا لقيادة مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي العالمي، حيث تصبح التنمية عالية الجودة والابتكار العلمي والتكنولوجي والانفتاح العالي المستوى من المحركات الرئيسية لإحراز الإنجازات الصينية في شتى المجالات. وإن الدورتين السنويتين فرصة طيبة للعالم للتعرف على الصين اليوم بشكل أفضل.