10:37 صباحًا / 3 أبريل، 2025
آخر الاخبار

الدين في خدمة الإستعمار ، كيف يوظف الساسة الأمريكيون الرموز الدينية لدعم الأحتلال ؟ بقلم : مروان اِميل طوباسي

الدين في خدمة الإستعمار ، كيف يوظف الساسة الأمريكيون الرموز الدينية لدعم الأحتلال ؟ بقلم : مروان اِميل طوباسي

الدين في خدمة الإستعمار ، كيف يوظف الساسة الأمريكيون الرموز الدينية لدعم الأحتلال ؟ بقلم : مروان اِميل طوباسي


لم يكن ظهور وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو بعلامة “أربعاء الرماد بوضع اشارة الصليب على جبهته” مجرد تعبير عن إيمان شخصي ، بل هو جزء من اتجاه أوسع داخل السياسة الأمريكية، حيث يتم توظيف الرموز الدينية لخدمة أجندات سياسية استعمارية توسعية .

هذا المشهد يعيد إلى الأذهان حملات الأفرنجة “الصليبية” التي استُخدمت غطاءً للأستعمار وقتل خلالها اعداد كبيرة من مسيحي المشرق العربي كما من العرب المسلمين والإعتداء على كنائسهم ، كما يُذكرنا بتاريخ جماعات عنصرية مثل كو كلوكس كلان بالولايات المتحدة التي وظفت سابقا الدين ورموزه لتبرير التمييز والأضطهاد العنصري ضد السود ، كما واعتبار بعض الساسة والرؤساء الأمريكيين انفسهم هبة من الله او عندما إرتكبوا المحارق ضد سكان أمريكيا الأصليين واحتفلوا به لاحقا في يوم أسموه “بعيد الشكر لله” ليعطوه بعداً دينياً مزيفاً ، كما وانزلوا قواتهم في شواطئ لبنان بنهاية خمسينيات القرن الماضي بحجة حماية المسيحين ، بل كان أول تدخل أستعماري عسكري أمريكي بمنطقتنا لتتبعه لاحقا غزوات أستعمارية متلاحقة وانشاء تنظيمات إرهابية تكفيرية باسم الإسلام الحنيف لتعمل مع تلك السياسات المباشرة ضد مصالح وحقوق شعوبنا وتفتيت دوله حتى هذا اليوم لحماية جوهر الأحتلال وتفوق دولته ونظم الإستعمار الإقتصادية والأمنية والسياسية .


— المسيحية الصهيونية والتداخل المشوّه بين الدين والسياسة .


في الولايات المتحدة ، التيار المسيحي الصهيوني يلعب دورا حاسما في رسم السياسات الخارجية، خاصة تجاه الشرق الأوسط ، حيث يشكل القاعدة الانتخابية الاكبر للرئيس الامريكي ترامب ولتمدد المحافظين الجدد حتى في القارة الأوروبية اليوم من خلال اليمين الشعبوي . هؤلاء لا يدعمون إسرائيل باعتبارها مجرد دولة حليفة فقط ، بل يرونها تحقيقا لنبوءات دينية مزعومة ، مما يؤدي إلى دعم غير مشروط للأحتلال والأستيطان ، متجاهلين حقوق شعبنا الفلسطيني ومعاناة ابناءه المسيحيين والمسلمين في الأرض المقدسة نتيجة وجود الأحتلال وجرائمه .


هذا التوظيف المشوّه للدين ليس جديدا ، فقد رأيناه في خطاب دونالد ترامب عندما نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبرها عاصمة مزعومة لإسرائيل ، وها نحن نراه مجددا في عهد إدارته الحالية التي بررت للأحتلال والمستوطنين ما يسمى بحقهم التوراتي في فلسطين ، حيث يتكرر المشهد بنفس الأيديولوجيا ولكن بأساليب جديدة اليوم ايضا وسيتكرر غداً بأشكال اخرى .


— مسؤولية الكنائس في مواجهة هذا الخطاب .


إن التصدي لهذا التوظيف السياسي للدين لا يجب أن يقتصر على الأصوات العربية المسيحية والإسلامية ، بل يتطلب دورا فاعلاً من الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية في أمريكا والعالم . هذه الكنائس ، التي لم تكن يوما جزءا من المسيحية الصهيونية ، تتحمل مسؤولية أخلاقية في فضح هذه الأجندات التي تستخدم الدين لتبرير الظلم والاضطهاد .
كما أن المسيحيين الفلسطينيين أنفسهم يجب أن يكون لهم صوتٌ أقوى في هذا النقاش وفي فضح هذه الاساءات للدين نفسه ، فهم الشاهد الحي على كيف أن الأحتلال لا يميز بين شركاء الوطن الواحد من مسلم ومسيحي في قمعه واضطهاده المتصاعد منذ جريمة النكبة حتى اليوم .


— كيف يمكن مواجهة هذا الخطاب؟


١. توسيع التواصل مع الحركات المسيحية التقدمية في الغرب ، التي تؤمن بالعدالة والمساواة وترفض استخدام الدين لخدمة الأحتلال ، بل وتدين الأحتلال وجرائم الإبادة والاقتلاع بالمحافل المختلفة .
٢. تعزيز دور الإعلام في كشف التناقض بين الخطاب الديني والسياسات الإمبريالية الأمريكية .
٣. إبراز شهادات المسيحيين الفلسطينيين في المحافل الدولية، وتسليط الضوء على معاناتهم تحت الأحتلال والأستيطان.

إن ظهور وزير الخارجية الأمريكي بهذا الشكل ليس مجرد تفصيل عابر ، بل هو جزء من إستغلال مشوه وتلاعب سياسي بالدين يهدف إلى تبرير الأحتلال والتغطية على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وشعوب العالم التي تعرضت لاضطهاد بشع نتيجة سياسات وحروب الولايات المتحدة ومواقفها . التصدي لهذا الأمر لا يكون بمعاداة الدين ، حيث لا علاقة ولا مسوؤلية لتعاليم الدين الحنيف بذلك التشويه ، بل بكشف زيف هذا التوظيف البشع وفضح أستغلال العقيدة لخدمة المصالح الأستعمارية واضطهاد الشعوب المستضعفة بالأرض .

شاهد أيضاً

قوات الاحتلال تقتحم الدوحة والخضر

قوات الاحتلال تقتحم الدوحة والخضر

شفا – اقتحمت قوات الاحتلال الليلة، بلدتي الدوحة والخضر في محافظة بيت لحم . وأفادت …