2:52 مساءً / 5 أبريل، 2025
آخر الاخبار

“سيناريو جاهز” بقلم : قمر عبد الرحمن

 قمر عبد الرحمن

“سيناريو جاهز” بقلم : قمر عبد الرحمن


حصل الفيلم الوثائقيّ الفلسطينيّ النّرويجيّ “لا أرض أخرى” جائزة الأوسكار في نسختها السّابعة والتّسعين بمدينة لوس أنجلوس كأفضل فيلمٍ وثائقيّ طويل لعام 2025.


“لا أرض أخرى” عملٌ مقاوم يصف معاناة الفلسطينيّين في منطقة مَسافر يطا في مدينة الخليل، جنوب الضّفة الغربيّة، ويصوّر الممارسات المتعمدة والمستمرة لتلك المنطقة من اعتداءات وتهجيرٍ قسريٍّ لأهل البلد، وهدم المنازل والاستيلاء عليها.


استغرق إنتاج الفيلم وتصويره خمس سنوات تقريبًا، بدأ منذ عام 2019 وانتهى عام 2024، مدته ساعة وخمس وثلاثين دقيقة، يوثّق مشاهد حقيقيّة في منطقة مَسافر يطا في الخليل، حيث يظهر فيه جنود الاحتلال وهم يهدمون المنازل، ويطردون السّكان بحجّة إعادة تأهيل المنطقة، وإعدادها للتّدريب العسكريّ، ويعكس حجم المعاناة الهائلة في التماس اليوميّ مع جنود الاحتلال.


حصد الفيلم ثلاث وثلاثون جائزة أخرى توزّعت بين مهرجانات سينمائيّة ومؤسسات نقديّة عالميّة، رغم ميزانيته البسيطة، وإنتاجه المتواضع.


الفيلم من إخراج رباعيّ مشترك، يضم الثّنائي الفلسطينيّ باسل عدرا وحمدان بلال، والثّنائي الاسـرائيلي يوفال أبراهام وراحيل سزور، وهما يقيمان في النّرويج ويرفضان قمع الشّعب الفلسـ ـطينيّ بشتّى أشكاله.


الفيلم أثار موجة غضبٍ واسعة في اسـرائيل، واعتبروا فوزه لحظةً حزينةً في عالم السّينما العالميّة، وتشويهًا لصورة اسرائيل أمام العالم، وبفوزه أثبتت هوليود وقوفها إلى الجانب الآخر ضد إسرائيل.


وفي المقابل الفيلم أثار جدلًا واسعًا في الوسط الفلسـ ـطينيّ والعربيّ كونه عملًا مشتركًا مع الاسرائيليّ، واعتبروه اعترافًا بوجود الآخر وتطبيعًا عالميًا معه، مع العلم أنّ اسرائيل تتغلغل في طعامنا وشرابنا وثيابنا ومنتجاتنا وحياتنا كلّها كفلسـ ـطيّنين بشكلٍ خاصّ وكعرب بشكلٍ عام، كما كشفت لنا المقاطعة الأخيرة بعد السـ ـابع من أكتوبر أنّنا المستهلك الأوّل لاقتصادهم دون أن ندري لولا حـ ـرب الإبادة الكاشفة.


استغربت من الرّفض العربيّ لحصول الفيلم على جائزة الأوسكار، واستغربت من استغرابي لأنّها عادتهم في استقبال أيّ نجاحٍ عربيّ!


بينما ما يجدر ذكره مجدّدًا وفي كلّ مرّة، أنّ صراعنا الفلسطينيّ ليس مع اليهوديّ المساند لنا إنّما مع الصّهيونيّ الذي يحارب ضدّنا، ويحاول الاستيلاء على أرضنا، فاليهوديّ المساند لقضيّتنا مثله مثل أيّ مسيحيّ، ومثل أيّ إنسانٍ حول العالم يقف معنا مهما كانت ديانته وجنسيّته، الأهم أنّه يؤمن بالقضايا الإنسانيّة ويدافع عنها من دافعٍ أخلاقيٍّ وإنسانيٍّ قبل أيّ شيءٍ آخر، والقضيّة الفلسطينيّة من أسمى وأشهر القضايا الإنسانية في العالم.


واستحضرتني خلال كتابة هذا المقال قصيدة محمود درويش “سيناريو جاهز” لا أعلم لماذا؟ لكنّها تشبه ما يحدث إلى حدٍّ كبير، وتحكي بطريقةٍ غير مباشرة عن الخطر الصّهـيونيّ على اليهوديّ قبل أيّ أحد آخر، وكيف سيتعامل الفلسطينيّ إن وُضع هو والآخر بذات الحفرة.. إنّها بصيرة الشّاعر!


ويبقى السّؤال الذي يطرح نفسه الآن، لو كان الفيلم من إنتاجٍ فلسطينيٍّ خالص، هل كان سيصل لما وصل إليه أم لا؟

شاهد أيضاً

الصين : ممر G60 للابتكار العلمي والتكنولوجي يعزز التنمية العالية الجودة

الصين : ممر G60 للابتكار العلمي والتكنولوجي يعزز التنمية العالية الجودة

شفا – كان طريق G60 في الأصل اسما لطريق سريع وطني، أما اليوم فقد شكّل …