
الاعلامية بيلسان محمد ، صوتٌ دافئ، وروحٌ مشرقة كالفجر ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات
هناك أشخاص يمرون في حياتنا كنسمة صيفٍ عليلة، يتركون في القلب أثرًا لا يُمحى، وبيلسان محمد كانت واحدة من أولئك الذين لا تملك إلا أن تحبهم وتحترمهم منذ اللحظة الأولى. إعلامية راقية، مهنية حدّ الاحتراف، لكنها تحمل في قلبها بساطة ودفئًا يجعلانك تشعر بأنك أمام أخت وصديقة، لا مجرد صحفية تجري معك لقاءً تلفزيونيًا.
اللقاء الأول… حيث تبدأ الحكاية
التقيت ببيلسان لأول مرة عندما استضافتني في برنامجها المميز “جمعة خير “عبر فضائية “عودة” في مدينة رام الله. كان اللقاء في يوم خميس، لكنه لم يكن مجرد موعد إعلامي، بل كان لحظة فارقة، امتزج فيها الحديث بالصدق، والأسئلة بالحوار العميق، والإعلام بالمشاعر الصادقة.
كان ذلك اللقاء واحدًا من أجمل التجارب التي خضتها، حيث تطرّقنا إلى رحلتي الأكاديمية في ماليزيا، تلك الرحلة التي كانت أشبه بإبحارٍ في محيط واسع من التحديات والنجاحات، تحدثنا عن الأبحاث التي أنجزتها، وعن مشروعي المميز “مركز تاليا للتميز”، الذي أسسته بحب ليكون شعاعًا من الأمل في عالم التعليم.
لكن ما جعل اللقاء أكثر جمالًا هو أسلوب بيلسان الفريد، كانت تتحدث معي وكأنها تعرفني منذ سنوات، لا تُلقي الأسئلة بطريقة تقليدية، بل تحاورني كأننا نجلس في مقهى هادئ، نتبادل أطراف الحديث بكل عفوية وسلاسة. كنت أشعر أنني لا أتحدث أمام الكاميرا، بل أمام إنسانة تمتلك طاقة إيجابية تُشع كالشمس، وتملأ المكان بهالة من الراحة والدفء.
وعدٌ لم يُنسَ… ولقاءٌ آخر أكثر إشراقًا
مرت الشهور، وها أنا أحمل بين يدي ثمرة جهودي، درجة الدكتوراه التي حصلت عليها بعد سنوات من الكفاح في ماليزيا، وكم كانت فرحتي غامرة عندما كُرّمت من قبل سفير فلسطين في ماليزيا، السيد وليد أبو علي.
وفي خضم تلك الفرحة، تلقيت اتصالًا من بيلسان، كانت كما عهدتها، تحفظ وعودها وتفي بها بكل حب ووفاء. لم تنسَ حديثنا الأول، ولم تنسَ أن تعيد استضافتي كما وعدت، هذه المرة للحديث عن التجربة الكاملة، عن تحديات الدراسة خارج الوطن، عن الإنجازات التي حققتها، عن الحلم الذي أصبح حقيقة.
لكن ما زاد من روعة ذلك اليوم، هو المفاجأة التي لم أتوقعها، حين أهدتني بيلسان هدية جميلة بمناسبة تخرجي، لفتة راقية عكست مدى أصالتها وكرمها، ومدى اهتمامها بضيوفها ليس فقط كإعلامية، بل كإنسانة قبل كل شيء.
بيلسان… حين يتحول الإعلام إلى رسالة حبّ ووفاء
ليس كل من يعمل في الإعلام قادرًا على أن يُشعر ضيوفه بالأمان والراحة، وليس كل إعلامي يستطيع أن يحوّل اللقاءات التلفزيونية إلى لحظات إنسانية صادقة، لكن بيلسان فعلت ذلك ببراعة، كانت أكثر من مذيعة، كانت مرآةً تعكس الجانب الأجمل في كل من يمر عبر شاشتها.
شكرًا لكِ بيلسان، لأنك كنتِ بلسمًا حقيقيًا لكل من عرفكِ، لأنك أضأتِ رحلتي بحضورك، ولأنك جعلتِ الإعلام الفلسطيني صورة مشرقة نفتخر بها. وشكرًا لقناة عودة، وللإعلام الفلسطيني الذي لا يزال يحتفي بالكفاءات والنجاحات، ويؤمن أن كل قصة نجاح تستحق أن تُروى، وأن كل مجتهد يستحق أن يُكرّم.