10:31 صباحًا / 3 أبريل، 2025
آخر الاخبار

القمة العربية رؤية غير مكتملة دون أدوات تنفيذ ، قراءة أولية ، بقلم : مروان أميل طوباسي

القمة العربية رؤية غير مكتملة دون أدوات تنفيذ ، قراءة أولية ، بقلم : مروان أميل طوباسي


يبدو ان القمة العربية التي أختتمت أعمالها في القاهرة مساء اليوم بغياب عدد من المسؤولين العرب قامت باعتماد خطة نظرية مصرية لإعادة إعمار قطاع غزة ، في خطوة تهدف إلى تقديم بديل عربي عن المقترحات الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية عبر مشاريع إعادة التوطين والهندسة الجيوسياسية للمنطقة . لكن هذه القمة، ورغم محاولاتها إرساء معادلة جديدة ، لم تقدم رؤية عملية متكاملة تتضمن ادوات لحلاً واقعياً يضمن وقف الحرب أو التوصل إلى تسوية قابلة للتطبيق يحافظ على الكيانية والكينونة الفلسطينية الواحدة ، مما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد والتصعيد الإسرائيلي .


الخطة العربية التي تبنتها القمة تشمل مشاريع تنموية ضخمة تصل تكلفتها إلى ٥٣ مليار دولار كما أعلن ، مع إعادة إعمار القطاع دون تهجير سكانه، إضافة إلى ترتيبات أمنية تشمل تدريب قوات فلسطينية تحت إشراف مصري وأردني . هذه الخطة تبدو محاولة لإنهاء الحرب بطريقة تحفظ ماء وجه الدول العربية ، لكنها تتجاهل حقيقة أن غزة تخضع فعلياً لحكم الأمر الواقع ، وأن أي حل بأقصاء هذا الشكل من الحكم دون توافق لن يكون قابلاً للتطبيق على الأرض .


إسرائيل لا تزال مصرة على استكمال حربها من خلال “خطة الجحيم” التي أعلنوا عنها خاصة بعد اعادة الحصول على الأسلحة والذخائر المطلوبة من أدارة ترامب ، لتحقيق أهدافها الإستراتيجية في غزة ، سواء عبر القضاء الكامل على البنية العسكرية لحماس، أو فرض ترتيبات جديدة تُحرمها من الحكم وتنهي فكرتها كما تعتقد . وفي المقابل ، تدرك حماس أن القبول بأي اتفاق لا يضمن بقاءها في المشهد السياسي والأمني يعني نهايتها ، لذلك تفضل استمرار المقاومة لتحسين شروطها ، حتى لو كان ذلك على حساب المزيد من الدمار والخسائر البشرية التي يتسبب بها الأحتلال عبر عدوانه .


إذا لم يتم تنفيذ المراحل الثانية والثالثة من اتفاق وقف إطلاق النار ، وخاصة ما يتعلق بانسحاب قوات الأحتلال الإسرائيلية وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ، فإن ذلك سيؤدي إلى انهيار التفاهمات واستمرار القتال . إسرائيل ستستغل ذلك لمواصلة عملياتها وجرائمها ، فيما ستعتبره حماس دافعاً لمزيد من الصمود والمقاومة .


الإدارة الأمريكية، سواء في ظل بايدن أو ترامب ، لم تمارس ضغطا حقيقيا على إسرائيل لوقف الحرب بل قدمت كل المطلوب عسكريا ودبلوماسيا من اجل استمرارها . بل إن عودة ترامب للبيت الأبيض تعني استمرار السياسة الأمريكية المتشددة ، حيث يدفع باتجاه مشاريع تهجير السكان الفلسطينيين ، مع رفض أي صيغة تعيد السلطة الفلسطينية إلى غزة أو تمنح حماس دورا في المرحلة القادمة . في هذا السياق ، فإن الولايات المتحدة ستعمل على عرقلة أي خطة عربية لا تتماشى مع الرؤية الإسرائيلية – الأمريكية وأهدافها ، مما يضعف فرص نجاح الخطة المصرية باعتقادي .


القمة العربية لم تنجح في فرض رؤية واضحة لإنهاء الحرب ووقف العدوان ، بل اكتفت بإعلان بيان ختامي لن يغير الواقع العسكري أو السياسي في غزة ولا بالضفة الغربية ، سوى بفرض ضغوطات تهدف إلى “التجديد” بواقع منظمة التحرير والذي قابله الأخ الرئيس بما أعلنه من عناوين اجراءات في كلمته ، وهي أجراءات لن تغير من واقع النظام السياسي الفلسطيني المضطرب منذ فترة والذي بات في حاجة ضرورية للشرعية الأنتخابية والحاضنة الشعبية الواسعة والرؤية الوطنية الواضحة .


بدون آلية لتنفيذ الخطة وضمان مشاركة جميع الأطراف ، ستظل غزة ساحة مواجهة مفتوحة، حيث ستستمر إسرائيل في هجماتها ، وحماس في احتفاظها بالأسرى الاسرائيلين وقتالها حتى ولو على شكل كر وفر من شكل حرب العصابات وبالامكانيات المتوفرة ، بينما يبقى الفلسطينيون المدنيون من شعبنا الضحية الأولى لأستمرار هذا العدوان الإسرائيلي من جهة . وتصعيد سياسات الاستيطان والضم الاسرائيلية وهدم المخيمات لمحاولة إنهاء قضية اللاجئين في اطار تصفية القضية الوطنية التحررية من خلال تنفيذ مشروع “اسرائيل الكبرى” كاساس “للشرق الأوسط الجديد” من جهة أخرى .


في ظل هذه المعطيات ، فإن مستقبل غزة لا يزال رهينة المعادلات العسكرية والتوازنات الإقليمية ، وسط غياب أي إرادة دولية حقيقية لفرض حل عادل يضمن حقوق شعبنا الفلسطيني في كل الاراضي المحتلة من دولة فلسطين بإنهاء الأحتلال اولاً ، ويحميهم من مشاريع التهجير والإبادة المستمرة ومخططات تنفيذ مشروع اسرائيل الكبرى والرفض الاسرائيلي لنتائج هذه القمة ، رغم عدم استنادها او امتلاكها لأرادة سياسية في مواجهة اسرائيل والولايات المتحدة لضمان حق شعبنا في تقرير المصير وإنهاء الظلم التاريخي الإستعماري بحقه .

شاهد أيضاً

قوات الاحتلال تقتحم الدوحة والخضر

قوات الاحتلال تقتحم الدوحة والخضر

شفا – اقتحمت قوات الاحتلال الليلة، بلدتي الدوحة والخضر في محافظة بيت لحم . وأفادت …