
شفا – تتابع الجبهة العربية الفلسطينية بترقب كبير انعقاد القمة الطارئة لجامعة الدول العربية اليوم الثلاثاء، والتي تأتي في ظل تطورات خطيرة تهدد القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي برمّته، وعلى رأسها المخطط الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقاضي بالسيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانه. إن هذه القمة ليست مجرد اجتماع عربي آخر، بل لحظة تاريخية مفصلية تتطلب قرارات حاسمة تعكس تطلعات شعوب الأمة العربية، لا أن تبقى حبيسة بيانات الشجب والاستنكار التي لم تعد تردع الاحتلال عن التمادي في مخططاته الاستعمارية.
إننا في الجبهة العربية الفلسطينية نؤكد أن جوهر هذا الاجتماع لا يقتصر فقط على رفض خطة التهجير التي تستهدف الشعب الفلسطيني، بل يتجاوز ذلك إلى كونه معركة للدفاع عن الأمن القومي العربي في مواجهة مشروع “إسرائيل الكبرى”، الذي يسعى إلى إعادة رسم خريطة المنطقة بما يخدم الأطماع الصهيونية. إن الاحتلال لا يخفي نواياه في تصدير أزماته الداخلية إلى الإقليم، ولا يزال يعمل على خلق واقع جديد في فلسطين كخطوة أولى نحو مزيد من التوسع الذي سيطرق أبواب العواصم العربية إن لم يتم التصدي له بحزم اليوم قبل الغد.
لقد أثبت التاريخ أن فلسطين كانت ولا تزال خط الدفاع الأول عن الأمن القومي العربي، وأن كل تنازل يُقدَّم للعدو الصهيوني يرتد على الأمة بأسرها، كما رأينا في محاولات تفتيت الدول العربية وزرع الفوضى فيها. وعليه، فإننا نطالب القادة العرب المجتمعين اليوم أن يدركوا أن معركتنا ليست فقط دفاعًا عن حقوق الفلسطينيين، بل عن سيادة واستقرار جميع الدول العربية، لأن الاحتلال لا يرى حدودًا لطموحاته التوسعية، وهو لا يتورع عن إشعال الأزمات في مختلف أرجاء الوطن العربي لتحقيق أهدافه.
إننا نؤكد أن الشعب الفلسطيني، رغم ما يواجهه من عدوان مستمر، لن يقبل بأي حلول تنتقص من حقوقه الوطنية المشروعة، ولن يرضخ لأي مخططات تهجيرية، وعلى الدول العربية أن تدرك أن استقرارها يبدأ من دعم صمود الفلسطينيين على أرضهم. لذا، فإننا ندعو القمة العربية إلى اتخاذ قرارات جريئة وملزمة، تشمل خطوات عملية على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، لوقف المخططات الصهيونية وكبح الانحياز الأميركي الأعمى للاحتلال.
إن اللحظة الراهنة لا تحتمل التراخي أو الحسابات الضيقة، بل تستدعي موقفًا عربيًا موحدًا وقويًا يرتقي إلى مستوى التحديات. فالتاريخ سيسجل من وقف في وجه هذه المشاريع الاستعمارية، ومن تهاون أو تواطأ معها. والأمة العربية اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن تنتصر لفلسطين ولمستقبلها ومستقبل أبنائها، وإما أن تستسلم لمخططات الهيمنة التي لن تتوقف عند حدود فلسطين، بل ستمتد لتطال الجميع.