
“الأستاذ الفاضل جمال المصري ، قامة علمية وأخلاقية شامخة” ، بقلم :د. تهاني رفعت بشارات
هناك أشخاص يعبرون حياتنا، يتركون بصمات خفية لا تُمحى، وأثرًا طيبًا يتجذر في ذاكرتنا. من هؤلاء الذين كان لهم أثر عظيم في مسيرتي الأكاديمية والمهنية، الأستاذ الفاضل جمال المصري، الرجل الذي جسّد معنى الرقي والعلم والتواضع في آنٍ واحد.
تعرفتُ إليه أثناء عملي في إحدى المدارس، حيث كان موجهًا لمادة اللغة الإنجليزية، يزور المدارس لتوجيه المعلمين وإرشادهم. منذ اللحظة الأولى، كان حضوره لافتًا، ليس فقط بعلمه الواسع، بل بأسلوبه الراقي وأخلاقه الرفيعة. لم يكن مجرد موجه يضع الملاحظات ويقيّم الأداء، بل كان نموذجًا للمربي الفاضل، الذي يؤمن بأن التعليم رسالة، والتوجيه مسؤولية، والعلم أمانة.
لقد كان يتمتع بلغة إنجليزية قوية قلّ نظيرها، فقد نهل من أعرق الجامعات الأمريكية، وحصل على درجة الماجستير من هناك، ما أضفى على شخصيته مزيجًا من العمق الأكاديمي والخبرة العملية، حيث جمع بين العلم النظري والخبرة الميدانية الطويلة في التعليم والإشراف.
لكن المواقف هي التي تكشف معادن الرجال، وأحد المواقف التي لن أنساها أبدًا عندما كنتُ في ماليزيا أثناء دراستي للدكتوراه، وكنتُ بحاجة إلى وثائق وإحصائيات ضرورية لإرفاقها في رسالتي. لم يكن هناك بديل عن الحصول على هذه المعلومات، وكانت الحاجة إليها ملحّة. فتواصلتُ مع الأستاذ الفاضل جمال المصري، ولم يتردد لحظة واحدة، بل بادر بجمع المعلومات المطلوبة بنفسه، وقام بإرسالها لي عبر البريد الإلكتروني، مسخرًا وقته وجهده لمساعدتي، في موقف يعكس كرم أخلاقه، ونبله، وحرصه على دعم الباحثين والعلماء.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد التعاون بيننا بعد ذلك ليشمل مشاريع بحثية مشتركة، زادتني قناعة بأنني أمام رجل استثنائي، يملك من العلم الكثير، ومن الأخلاق أكثر.
شكرًا أستاذ جمال المصري، لأنك كنت عالمًا ومربيًا، داعمًا وزميلًا، قدوةً تُحتذى في العطاء والعلم والإنسانية. وجودك في مسيرتي الأكاديمية كان إضافة لا تُقدر بثمن، فهنيئًا للعلم بك، وهنيئًا لكل من عرفك ونهل من علمك وخلقك.