
القمة العربية القادمة : اختبار حقيقي لدعم فلسطين وإنهاء الاحتلال ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
تأتي القمة العربية القادمة في الرابع من شهر مارس الحالي في ظل مرحلة تاريخية فارقة تمر بها القضية الفلسطينية، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني لأبشع أشكال العدوان والتهجير، خاصة في قطاع غزة الذي يواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة. في هذا السياق، بات من الضروري أن ترتقي القمة العربية إلى مستوى التحديات، وأن تتحول قراراتها من بيانات الشجب والإدانة إلى خطوات عملية تؤكد وحدة الصف العربي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وتحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
دعم القضية الفلسطينية على كافة الصعد
لقد ظلت القضية الفلسطينية جوهر الصراع في المنطقة، ومهما تعددت الأزمات، فإن فلسطين تبقى القضية المركزية للعرب والمسلمين. المطلوب من القمة العربية دعم القضية الفلسطينية على جميع المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية والاقتصادية، عبر:
تحرك دبلوماسي فاعل يضغط على المجتمع الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية كاملة السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
مقاطعة الاحتلال سياسياً واقتصادياً والعمل على عزله دولياً، ووقف أي محاولات للتطبيع معه.
دعم المقاومة الشعبية الفلسطينية في نضالها ضد الاحتلال، وفق القوانين الدولية التي تكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها.
رفض خطة التهجير والتهويد
يواجه الفلسطينيون في القدس والضفة الغربية، كما في غزة، محاولات تهجير قسري تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية وطمس الهوية الفلسطينية. القمة العربية مطالبة بإعلان موقف حاسم وموحد ضد هذه المخططات، والتأكيد على أن أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم هي جريمة حرب مرفوضة دولياً وعربياً. كما يجب التحرك لوقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي الذي يلتهم الأراضي الفلسطينية وينسف أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة
قطاع غزة يواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة بسبب العدوان المستمر والحصار المفروض عليه منذ سنوات. المطلوب من القمة العربية:
إطلاق حملة إغاثة عاجلة توفر الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية لسكان غزة.
الضغط من أجل إنهاء الحصار الإسرائيلي وفتح المعابر لإدخال المساعدات دون قيود.
تقديم الدعم لإعادة إعمار القطاع الذي دُمرت بنيته التحتية بالكامل جراء القصف المستمر.
تمكين السلطة الفلسطينية وبسط سيادتها
لا يمكن تحقيق استقرار سياسي واقتصادي في فلسطين دون تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من ممارسة سيادتها على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة. على القمة العربية:
دعم المصالحة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام الداخلي لتعزيز الوحدة في مواجهة الاحتلال.
تقديم الدعم المالي والسياسي للسلطة الفلسطينية لتمكينها من أداء مهامها.
رفض أي محاولات لتقسيم فلسطين جغرافياً أو سياسياً، والتأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية.
كلمة الفصل للعرب
القمة العربية القادمة ليست مجرد اجتماع سياسي، بل لحظة اختبار حقيقي لمدى التزام العرب بدعم فلسطين. آن الأوان لقرارات حاسمة تُنهي حالة العجز العربي، وترفع الصوت عاليًا بأن فلسطين ليست للبيع، وحقوق شعبها غير قابلة للمساومة. المطلوب قرارات جريئة تُترجم إلى أفعال، لأن التاريخ لن يرحم من يتخاذل عن نصرة القدس وغزة والضفة، ولن ينسى من يقف صامدًا في وجه الاحتلال حتى تحقيق النصر والاستقلال.