
رمضان، نور العدالة ونداء الحرية ، بقلم : ثروت زيد الكيلاني
رَمَضانُ أَقبَلَ فَالهُدى أنوارُهُ
وَالنُّورُ في الآفاقِ يَسري مُبْتَدَا
يا قُدسُ صَبري في الدُّجى مُتَوشِّحٌ
وَالفَجْرُ يَعلو بِالعُلا مُتَوَعِّدَا
في حضرة هذا الشهر الفضيل، إذ ترتسم ملامح نورانية تضيء دروب القلوب، تتجلى معاني العدل والرحمة، فنتأمل في أسرار الوجود وعظمة الزمن. إن رمضان ليس مجرد أيام تمرّ، بل هو ميثاق الروح مع النقاء، ولوحة سماوية تنسج بخيوطها أمل التجدد والانبعاث من رماد الألم؛ فهو وعد بالتحرر من قيد الظلم، وفرصة لاستعادة القيم التي تُنصف الإنسان وتُكرّس حقوقه في الحياة والكرامة.
ونرفع أكف الدعاء إلى السماء العريضة، سائلين الله أن يُفرّج كرب فلسطين، ويحقق لها التحرير المنشود، فتعود أرضها إلى أبنائها، ويُرفع عنها القيد والحرمان. ليكن رمضان موسمًا لإحياء الضمير العالمي، حيث تمتد يد العدالة كما تمتد موائد الرحمة، ويشرق النور على دروب المستضعفين، فيُحيي فينا بذور الأمل التي لا تذبل، والإيمان بأن الحقوق لا تُمنح، بل تُنتزع بثبات وإرادة لا تنكسر.
وفي هذه اللحظات السامية، نستلهم من فلسفة الحياة دروس الصبر والتحدي، إذ يعلمنا أن لكل ظلمة فجرًا، ولكل جرح نبضًا يعيد للحياة بهاءها. وكما أن الصيام تهذيبٌ للنفس وتطهيرٌ للروح، فإن فلسطين بحاجة إلى صيامٍ عن الفرقة، وإفطارٍ على الوحدة، إذ لا نصر بلا توحيد للصف، ولا حرية بلا وعي بأن القضية أكبر من كل خلاف. فلنجعل من هذا الشهر منبرًا للتأمل العميق في معاني الحرية والوحدة والإنسانية، ولتكن كلماتنا نبراسًا يعلو فوق كل ألم، حاملاً وعد التحرير والسكينة لكل قلب أنهكه الانتظار.
رمضان كريم، ولعل في نوره إشراق الخلود، يُضيء دروبنا نحو مستقبل مشرق، تتساوى فيه الحقوق، ويُرفع فيه الظلم، ويسود فيه العدل والسلام، وتتوحد فيه القلوب على طريق الحرية.