
صبغ البنادقَ قيمةً ، بقلم : حسين جبارة
حَمَلَ العلومَ مَدافعًا
يرنو لطردِ الأهلِ من بيتٍ أمين
يعدو لغصبِ الغيرِ نبعًا جاريًا
يبغي احتكارَ الخبزِ
يُهلكُ فاقدًا للسّقفِ يكشفُ عاريًا
ويدكُّ بالنارِ العرين
صبغَ البنادقَ قيمةً
بطشتْ بعدلِ اللهِ حقًّا مُنصفًا
نهبتْ كرامةَ كادحٍ
يقتاتُ من عرَقِ الجبين
حَمَلَ الحضارةَ مظهرًا وملابسًا وفنادقًا
أضواءَ ليلٍ ساهرٍ
نِعَمًا تخادعُ غافلًا
تصطادُ غضًّا ساذجًا
أطماعُهُ تُلقي الضحيّةَ بالكمين
بلسانهِ، للسلمِ غنّى والهدى
بيديهِ هدَّمَ منزلًا
حَرمَ الطفولةَ متعةً وبساطةً
شَدَّ الخناقَ على الوتين
سَلبَ المواردَ مُتخمًا
فرضَ المجاعةَ والمذلَّةَ والتّخلفَ عامدًا
حَكَمَ القبيلةَ بالغذاءِ وبالطّحين
هو سيّدُ الأكوانِ يضربُ مَن يشاءُ
لعلّةٍ في نفسهِ
وهو المُسدّدُ سهمهُ
ذاتَ الشِّمالِ أو اليمين
وهو المُحِقُّ بحربهِ
ثمَّ البريء مُدافعًا
والآخرونَ المُعتدي
ذا معتدٍ بالكفِّ يهجم والعصا
أمّا البريء مناورٌ ومخادعٌ
يرمي الايادي والحصى بالطائراتِ وبالسّفين
بقنابلِ الموتِ الذّكيِّ يهزُّ أحلامَ الفتى
يلجُ البيوتَ ومَخْدعًا
كم يقبضُ الأرواحَ بالقصفِ العنيفِ لمضجعٍ
كم يرسلُ الخوفَ الرهيبَ لحاملٍ ولمرضِعٍ
يُبكي العجائزَ والكهولَ بخيمةٍ
يَئدُ البناتِ كما البنين
هو مالكُ البأسِ الشديدِ مُهدّدًا متوعّدًا
مدَّ اليدينِ مُصادرًا ذهبًا ونفطًا نادرًا
يشري بسعرٍ باخسٍ
ويبيعُ بالبَدَلِ الثمين
هو مالكُ الجبروتِ يَعتقلُ الغيومَ بطلعةٍ
ملكُ الكواكبِ والفضاءِ مُتوَّجًا
وذراعُهُ يمتدُّ آلافَ الفراسخِ صائبًا
يردي الجنينَ ببطنِ أُمٍّ ثاكلٍ
يُردي المُعيلَ لأسرةٍ
للدارِ قد كانَ المُعين
حملَ التّقدّمَ حربةً
وبرأسِها منَعَ الشعوبَ دراسةً وتطوّرًا
أبقى المُغايرَ غافلًا مُتخبّطًا بجهالةٍ
وهو القويُّ العنصُريُّ مُفرّقًا مُتحكّمًا
للذاتِ باتَ مُميِّزًا
للغيرِ كم باتَ المُهين
ولهُ الفضاءُ لهُ البحارُ لهُ الذّرى
ولهُ الحرائرُ والحريرُ وحُلّةٌ
لكنّهُ بِحَشَا البَطينِ
يخافُ من جوعِ الفطينِ
يُكبِّلُ الأنفاسَ بالأصفادِ تودي بالطليقِ وبالسجين