6:07 صباحًا / 5 أبريل، 2025
آخر الاخبار

ترامب سيف إسرائيل الحديدي ، بقلم : د. عقل صلاح

ترامب سيف إسرائيل الحديدي ، بقلم : د. عقل صلاح

نناقش في هذه المقالة الدعم الأمريكي اللامحدود لدولة الاحتلال الإسرائيلي، الذي برز بصورته البلطجية التي تتعارض مع جميع التشريعات والقوانين والعلاقات الدولية من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعمل على إرضاء اللوبي الصهيوني على حساب قضية الشعب الفلسطيني العادلة، التي ما زالت بين مطرقة وعد بلفور سنة 1917 الذي هجر اليهود إلى فلسطين وسندان وعود ترامب سنة 2025 والذي يتمثل بتهجير الشعب الفلسطيني إلى الدول العربية وغيرها. تنبع أهمية المقالة في رصد ومتابعة وتحليل السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشعب الفلسطيني، حيث نركز على ولاية الرئيس ترامب الذي أصبح السيف الحديدي الذي يضرب به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


حيث تسلط المقالة الضوء على سياسة كلا الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) تجاه القضية الفلسطينية، التي تتصف بالانحياز الكامل لإسرائيل وهي السمة المشتركة التي يتسم بها جميع رؤساء أمريكا، فالموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية هو نفسه الموقف الإسرائيلي، فالرؤيا الأمريكية نابعة من زيادة الضغط على الفلسطينيين للقبول بما تطرحه إسرائيل. واستنادًا إلى ما سبق، لابد من تناول دور اللوبي الصهيوني الاستيطاني وتأثيره في صنع السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية الذي يعد لاعباً رئيسياً في رسم السياسة الأمريكية، ويتبدى ذلك من خلال نفوذ وطبيعة عمل اللوبي الصهيوني ووسائل تأثيره على المؤسسات التشريعية القائمة والرأي العام الأمريكي وإقناع الكونجرس بتبني سياسة مؤيدة لإسرائيل.


ووفقًا لنعوم تشومسكي، السياسة الأمريكية قائمة على الحفاظ على مصالحها بأي طريقة، وبالنسبة إلى القضية الفلسطينية فهي لا تخرج عن هذا التوجه، فإسرائيل خادم أمين للمصالح الأمريكية في المنطقة، لذلك فالولايات المتحدة تدعمها بكل الوسائل العسكرية ومن خلال التستر عن جرائمها عبر وسائل الإعلام ومساندتها كضحية تتعرض للاعتداء من قبل “الإرهاب الفلسطيني”. حيث يرى تشومسكي بأن علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة علاقة مصلحة متبادلة، فمتى تخلت إسرائيل عن وظيفتها كخادم للأهداف الأيديولوجية للولايات المتحدة، ستتخلى عنها هذه الأخيرة بكل بساطة.


إن سياسة الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه القضية الفلسطينية قائمة على إعطاء المزيد من الوقت لإسرائيل لفرض الواقع على الأرض، ولهذا تعتبر الولايات المتحدة شريكة لإسرائيل في الحرب على القطاع على مدار الخمسة عشر شهرًا من الإبادة والتجويع والتدمير. ولعل استخدام أمريكا حق الرفض “الفيتو” ضد أي مشروع لدعم القضية الفلسطينية أو لإدانة إسرائيل بسبب حرب الإبادة يؤكد أن الموقف الأمريكي داعم للجرائم الإسرائيلية، حيث تم استخدامه عشرات المرات منذ عقود من أجل عدم محاسبة ومعاقبة إسرائيل أو حتى تطبيق القوانين الدولية وحقوق الإنسان، فجميع الإدارات المتعاقبة تقدم المليارات سنويًا لإسرائيل دعما لتثبيت الوقائع على الأرض وتوسيع الاستيطان، وبالإضافة إلى الدعم العسكري المتواصل والصفقات التي تحصل عليها إسرائيل حتى التي تكون خارج موافقة المؤسسات التشريعية الأمريكية كما حصل من قبل الرئيس الحالي ترامب الذي استعجل إتمام صفقة أسلــحة لإسرائيل بقيمة 7.4 مليار دولار رغم اعتراض الكونغرس. بالإضافة إلى الدعم الاستراتيجي لها وهذا ما عبر عنه نتنياهو بقوله زيارتي إلى واشنطن تمثل “نقطة تحول تاريخية لإسرائيل”. قال أكسيوس الإخباري الأميركي عن صفقة الأسلحة الأميركية لإسرائيل بأنها تشمل نحو 18 ألف قنبلة للطائرات يبدأ تسليمها خلال 2025، وقد وصلت إلى إسرائيل مع وصول وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو في 15شباط/فبراير 2025، في أول زيارة له إلى الشرق الأوسط منذ توليه منصبه.


ولابد من الإشارة إلى ما قاله مايك هاكابي -الذي عينه ترامب– سفيرًا لدى إسرائيل أن واشنطن ستُحدث تغييرات في الشرق الأوسط ذات “أبعاد توراتية”، وأعرب هاكابي عن دعمه خطة ترامب لتهجير سكان غزة إلى دول أخرى، معتبرا أن ترامب “اتخذ خطوة جريئة”، وقال حاكم أركنساس السابق “أعتقد أننا سنحقق تغييرًا بأبعاد توراتية خلال إدارة ترامب في الشرق الأوسط”، وأضاف “هناك يهودا وسامراء (الاسم الذي يطلقه اليهود على الضفة الغربية)، لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية، لا شيء اسمه استيطان (غير قانوني)، هناك مجتمعات وأحياء ومدن”. حيث نقلت قناة 14 العبرية في 3كانون الثاني/يناير 2024، أن الكونغرس الأمريكي يشطب في كل معاملات الإدارة الأمريكية الجديدة تسمية الضفة الغربية، ويطلق عليها “يهودا والسامرا”، بناءً على اعتبارها “أرضًا للشعب اليهودي”، وأكدت القناة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود مستمرة لتثبيت السيطرة الإسرائيلية على الضفة في سنة 2025، وتعزيز الدعم الأمريكي للموقف الإسرائيلية.


وعليه اعتبر زير المالية بتسلئيل سموتريتش أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض ستفتح الطريق أمام ضم الضفة الغربية المحتلة.


فمع وصول ترامب إلى سدة الحكم في الولاية الأولى والثانية لم يتوان عن تجسيد تهديداته للفلسطينيين ووعوده للإسرائيليين، خاصةً ما تعلق بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو القرار الذي لم يتجرأ أي رئيس أمريكي في تنفيذه من قبل. فقد نفذ ترامب إجراءات تجاه القضية الفلسطينية تمحورت حول إزالة ملفات “قضايا الحل النهائي” التي من شأنها تصفية القضية الفلسطينية، حيث صرح نتنياهو في خطاب ألقاه في مؤتمر الجاليات اليهودية الأمريكية المنعقد في مدينة تل أبيب ٢٤ تشرين الأول/نوفمبر ٢٠١٨، “يجب على إسرائيل الاحتفاظ بالمسؤولية الأمنية عن الضفة الغربية”. ووصف الكيان الفلسطيني المستقبلي الذي يقبل به بأنه أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي.


مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة تجاوزت في عهد جو بايدن وعهد ترامب مرحلة الدعم والانحياز لإسرائيل، رغم إعلان الإدارة نيتها لحل الصراع القائم، فالسياسات والإجراءات الأمريكية ضد القضية الفلسطينية، توضح بشكل جلي أن الإدارة الأمريكية شريكا للاحتلال في الحرب وتنفيذ المشروع الإسرائيلي القاضي إلى تصفية القضية الفلسطينية. حيث أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس بصفقة لبيع أسلحة بقيمة 8 مليارات دولار لإسرائيل، التي ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، بالإضافة إلى موافقة مجلس النواب الأميركي على معاقبة مسؤولين في “الجنائية الدولية” لإدانتهم إسرائيل وإصدارهم مذكرة اعتقال ضد نتنياهو ووزير الحرب يوآف غالانت المقال، من خلال مشروع قانون بفرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية. وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان أعلن في أيار/مايو 2024 “نتنياهو، وغالانت، يتحملان المسؤولية عن الجرائم ضد الإنسانية في غزة.


ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مدعوما من الولايات المتحدة والغرب، منذ أكثر من 500 يوم على التوالي، عدوانه على غزة. وخلّف العدوان أكثر من 50ألف شهيد، وأكثر من100 ألف جريح فلسطينيي، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الجرائم الكبرى الإنسانية بالعالم.


ومنذ 25 يناير/كانون الثاني 2025، يروج الرئيس ترامب لمخطط تهجير فلسطينيي غزة إلى مصر والأردن والاستيلاء على القطاع، وردًا على ذلك اقترح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إرسال الإسرائيليين إلى غرينلاند، وفي المقابل صرح نتنياهو بأن الرئيس ترامب أعظم حليف لإسرائيل في البيت الأبيض، وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو “لا أعتقد أن هناك حليفا لإسرائيل أفضل من ترامب”، وأعلن ترامب أن واشنطن ستؤيد إسرائيل في أي خطوة ستتخذها بعد انتهاء موعد تسليم حماس جميع الأسرى لديها، وقد حدد يوم السبت 15شباط/فبراير 2025، الساعة الثانية عشر مهلة لحماس بتسليم جميع الرهائن دفعة واحدة وإلا سيصب الجحيم على حماس؛ ويذكر أن الموعد انتهى وترك ترامب الكرة في ملعب إسرائيل التي قبلت في الدفعة السادسة من الرهائن الإسرائيليين دون اشتراط تنفيذ تهديد ترامب.


فكل ما قام به ترامب في ولايته الأولى وبداية ولايته الحالية من عدوان شامل وعنجهية منقطعة النظير في العلاقات الدولية والدعم اللامحدود لإسرائيل في عدوانها على الشعب الفلسطيني وتصريحاته الغريبة على الساحة الدولية السياسية وحتى على القوانين والشرعيات الدولية لتهجير أهل الضفة وأهل غزة والوعيد والتهديد بالجحيم والويلات على الشعب الفلسطيني في غزة يؤكد قول هوميروس أشهر شعراء وأدباء الإغريق بأن “السيف يحرض على العنف”، فترامب وسيفه “القوة العظمى” هي العنف والظلم والفوضى وحرب الإبادة والتدمير، وهو الذي يدفع إسرائيل للتمادي في حربها على الشعب الفلسطيني، فقد أصبح نتنياهو على الطالعة والنازلة يضرب بسيف ترامب.

  • – د. عقل صلاح – كاتب وباحث فلسطيني مختص بالحركات الأيديولوجية

شاهد أيضاً

إصابة مواطن من سلفيت بجروح جراء اعتداء مستوطنين عليه

شفا – أصيب المواطن مزيد صبحي العريض (57 عاما) من مدينة سلفيت، بجروح ورضوض إثر …