2:08 صباحًا / 5 أبريل، 2025
آخر الاخبار

نتنياهو وحكومته على قمة الشجرة : هل يستطيع النزول دون سقوط؟ ، بقلم : سالي أبو عياش

نتنياهو وحكومته على قمة الشجرة: هل يستطيع النزول دون سقوط؟ ، بقلم : سالي أبو عياش


منذ اندلاع الحرب على غزة، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى قمة الشجرة متخذاً نهجاً متشدداً لا يترك له مجالا كبيراً للتراجع دون دفع ثمن سياسي باهظ الثمن لطرف ما، فبينما يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، بقيَ السؤال الأبرز: هل سيستطيع نتنياهو النزول عن هذه الشجرة دون أن يتسبب في سقوطه؟ أم أن خياراته تضيق يوماً بعد يوم؟


لماذا يتمسك نتنياهو بالتصعيد في الضفة الغربية؟


في البداية كان العدوان الإسرائيلي يتركّز بشكل أساسي على قطاع غزة واستمر لما يقارب عام ونصف العام من حرب عرفت بأنها حرب إبادة لما حملتها في بطونها من وحشية، ولم تكن الضفة الغربية بمنأى عن التصعيد، بل وبعد اعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة سرعان ما شهدنا تصاعداً واضحاً خاصة في شمال الضفة الغربية، إضافة الى تسارع في وتيرة عمليات القمع والاعتقالات وتمدد المستوطنات وتسليح المستوطنين وصولاً إلى اصدار قرار يسمح للمستوطنين بتسجيل أراضي في الضفة الغربية لصالحهم (تملك لأراضي ليست لهم).


هذا التصعيد المتزايد ليس رد فعل عشوائي، بل هو أداة تخدم عدة أهداف استراتيجية لحكومة نتنياهو و تتمثل في:
إرضاء اليمين المتطرف والمحافظة على التحالف الحاكم:


يعتمد نتنياهو على دعم شخصيات يمينية متطرفة مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يدفعان نحو المزيد من القمع والاستيطان في الضفة الغربية، أي خطوة نحو التهدئة قد تُفسَّر على أنها تنازل سياسي، ما قد يؤدي إلى تفكك حكومته وسقوطه.

لذلك، فإن إبقاء جذوة التصعيد مشتعلة يُعدّ مسألة بقاء سياسي بالنسبة له.
فرض وقائع جديدة على الأرض:


تسعى حكومة نتنياهو إلى إضعاف المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وخلق واقع استيطاني يجعل أي تسوية سياسية مستقبلية شبه مستحيلة، فالتصعيد في الضفة يخدم الهدف الأوسع لـإسرائيل الكبرى، حيث يتم توسيع وضم المستوطنات وطرد الفلسطينيين من مناطق استراتيجية، مما يقلل من إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلاً.
استخدام التصعيد كأداة لصرف الأنظار عن أزماته الداخلية:


على الصعيد الداخلي؛ يعاني نتنياهو من غضب متزايد بسبب إدارته الفاشلة للحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية فالاحتجاجات داخل إسرائيل تتصاعد، وهناك اتهامات بالفشل الاستخباراتي والعسكري وفي ظل هذه الضغوط، يحاول نتنياهو إبقاء المجتمع الإسرائيلي في حالة حرب دائمة، بحيث يصبح الحديث عن إخفاقاته الداخلية أمراً ثانوياً.

بالرغم من أن التصعيد كان في البداية وسيلة لخدمة أجندته السياسية لنتنياهو وحكومته، إلا أن الأمور خرجت عن السيطرة، مما جعل أي محاولة للتهدئة محفوفة بالمخاطر نظراً لأسباب تمنع نتنياهو من التراجع مثل محاصرة اليمين المتطرف لنتنياهو والذين يتبنون خطاباً متطرفاً لا يقبل بأي تهدئة وأن أي تراجع سيُعتبر خيانة لقواعده اليمينية، مما قد يدفع هؤلاء الشركاء إلى إسقاطه، إضافة إلى حالة التخبط الداخلي التي تعيشها إسرائيل، إذ لم تحقق العملية العسكرية أهدافها المعلنة، والمجتمع الإسرائيلي يتطلع إلى نصر حاسم، ما يجعل أي تهدئة تبدو كمؤشر على الفشل، وهو ما لا يستطيع نتنياهو تحمله سياسياً.


كذلك تصاعد المقاومة الفلسطينية بدلاً من تراجعها، فرغم القمع الإسرائيلي تستمر المقاومة في الضفة الغربية في النمو والتكيف مع الوضع الجديد خاصة في المخيمات الفلسطينية مما يجعل إنهاء المقاومة بالقوة العسكرية أمرًا صعبًا.

أي انسحاب أو تخفيف للقبضة الأمنية سيُفسَّر على أنه انتصار للمقاومة، وهذا سيناريو لا يمكن لنتنياهو أن يتحمله.


كذلك لا تزال الولايات المتحدة والدول الغربية تقدم الدعم العسكري والاقتصادي لإسرائيل، هذا الدعم يمنح نتنياهو هامشاً للاستمرار في سياسته الحالية، دون خوف كبير من العقوبات أو العزلة الدولية.


اليوم وبعد ما نشهده من تغيرات سياسية متسارعة سواءً على الساحة الفلسطينية الداخلية، والمجتمع الإسرائيلي الداخلي وما يشهده من توترات واحتجاجات، وكذلك الساحة السياسية الدولية وكل المتغيرات الجيوسياسية نتساءل حول إمكانية نزول نتنياهو عن الشجرة ممكناً دون صعود طرف آخر عليها؟


رغم كل محاولات المراوغة، فإن النزول عن الشجرة ربما بات مجرد مسألة وقت وليس خياراً فهناك عدة سيناريوهات قد تُجبر نتنياهو على التراجع، ومنها:


التخبط وتصاعد الضغوط الداخلية: فمع استمرار الخسائر الاقتصادية والاحتجاجات، قد يجد نتنياهو نفسه في مواجهة تمرد داخلي من الجمهور الإسرائيلي نفسه، وقد يؤدي إلى انهيار حكومته بسبب التناقضات بين مكونات الائتلاف الحكومي التي من المحتمل أن تؤدي إلى تفككه من الداخل، خاصة إذا شعر الشركاء بأن التصعيد في الضفة الغربية لم يعد يخدم مصالحهم السياسية، بالرغم من أن الواقع السياسي الذي تشهده مدن الضفة الغربية من عمليات عسكرية يؤكد مضي نتنياهو وحكومته قدماً في تحقيق ما يريده الائتلاف الحكومي وخاصة سموتريش وبن غفير.


تفاقم الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية فإذا استمر توسع المقاومة في الضفة الغربية وتصاعدت العمليات داخل إسرائيل، فقد يجد نتنياهو نفسه مضطراً لإعادة حساباته لتجنب مزيد من التدهور الأمني داخل جبهته الداخلية فهو يسعى جاهداً لإبقاء الأغلبية الساحقة من مجتمعه في صفه السياسي لضمان استمراريته في الحكم.


الدعم الأمريكي القوي والمستمر لإسرائيل، فبعد ولاية ترامب للولايات المتحدة الأمريكية وحالة التخبط في قرارته التي يصدرها والتي ينفذها قد تضطر الولايات المتحدة في لحظة معينة إلى فرض تهدئة، إذا رأت أن استمرار الحرب يضر بمصالحها في الشرق الأوسط أو تقوم بالعكس تماماً إذا ارتأت أن ذلك الأفضل فالأيام والجيوبوليتيك هما اللذان سيقرران أي سيناريو سيطبق على أرض الواقع.


ليضاف تساؤلاً آخر يتجسد في كيف سينتهي هذا المشهد؟


ويبقى هذا التساؤل مفتوحاً لتجيب عنه الأيام


ولكن في الختام يبدو أن الوضع حرج على جميع الأطراف وخاصةً على نتنياهو إذ لا يستطيع الاستمرار في التصعيد إلى ما لا نهاية، لكنه أيضاً لا يستطيع التراجع بسهولة، ومحاولته للبقاء في السلطة عبر تأجيج الصراع قد تكون قصيرة الأمد، لكنها ليست استراتيجية مستدامة، ولكن إلى غاية اللحظة كل الدلائل تشير إلى أن محاولته للنزول عن الشجرة ستكون معقدة ومكلفة، وربما تؤدي إلى نهايته السياسية.

شاهد أيضاً

إصابة مواطن من سلفيت بجروح جراء اعتداء مستوطنين عليه

شفا – أصيب المواطن مزيد صبحي العريض (57 عاما) من مدينة سلفيت، بجروح ورضوض إثر …