
“الأستاذة نادية أبو عبيد… سيدة العطاء وملكة العمل التطوعي” ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات
تمرُّ في حياتنا أرواحٌ ليست كغيرها، أشخاصٌ لا يعبرون الأيام عابرين، بل يتركون فيها بصمةً خالدة، كعبير الورد الذي لا يذبل، وكالنور الذي لا يخبو. ومن أجمل من مرّوا في حياتي، وأروع من تركوا أثرًا طيبًا لا يُمحى، الأخت والصديقة العزيزة الأستاذة نادية أبو عبيد، الإنسانة التي تجسّد بكل تفاصيلها معنى العطاء والتفاني والإخلاص.
حين تلتقي الأرواح على درب النقاء
عرفتُ نادية أثناء دراستي لدرجة البكالوريوس في جامعة القدس المفتوحة، حيث كانت شعلةً من النشاط، وملكةً للعمل التطوعي، وصوتًا للنساء، وحصنًا للمجتمع. كانت دائمًا تسبقها ابتسامتها التي تُشع دفئًا، وتلحقها طاقتها الإيجابية التي لا تنضب. امرأة من حديد، ثابتة كجبل، وحنونة كنسمة صباح، تحمل الخير في كفّيها، وتوزعه على من حولها دون انتظار مقابل.
كانت نادية السّباقة دومًا في دعمي، في تشجيعي، في أن تكون لي السند حين أحتاجه. لن أنسى عندما تخرجتُ بدرجة الدكتوراه، كيف بادرت بتهنئتي من قلبها قبل كلماتها، وكيف كتبت لي: “أنا فخورة بكِ”، كلماتها كانت أكبر من مجرد تهنئة، كانت امتدادًا لصداقةٍ مبنية على الفخر الحقيقي، على المحبة الصادقة، على الأخوّة التي لا تشوبها مصلحة.
الداعمة الأولى… صاحبة الروح الإيجابية
مرت الأيام، وكبرت صداقتنا كما تنمو الأشجار التي تُسقى بالمحبة، ووجدتُ في نادية أختًا تُساند، وصديقةً تُلهم، وإنسانةً تمنح بلا حدود. لن أنسى زيارتها لي ولأخواتي في “مركز تاليا للتميّز”، يومًا محفورًا في الذاكرة، لم يكن مجرد زيارة، بل كان احتفاءً صادقًا بالنجاح.
أذكر كيف كانت تتجول بين أروقة المركز، تصور الطلاب والأنشطة، تنشر الفرحة قبل الصور، وتزرع فينا الثقة والأمل. كانت أول من شجعنا على المضي قدمًا، أول من بارك خطواتنا، وأول من آمن بأن الحلم يستحق أن يصبح واقعًا.
لأن العطاء هوية لا تتغير
نادية، أنتِ صاحبة القلب الكبير، الذي يمنح بلا كلل، صاحبة اليد التي تمتد بالخير دون مقابل، صاحبة العطاء الذي لا تحدّه حدود. كريمةٌ في دعمك، في حضورك، في كلماتك، في طاقتك الإيجابية التي تشبه إشراقة الشمس بعد ليلةٍ طويلة.
لمثلكِ تُرفع القبعات، ولأمثالكِ يُقال: شكرًا لأنكِ كنتِ هنا، لأنكِ كنتِ الضوء الذي أنار الطريق، ولأن وجودكِ في حياتي كان نعمةً لا تُقدّر بثمن.
إلى الآن، وإلى الأبد، سأظل أفتخر بصداقتكِ، لأن الصداقات الحقيقية لا تُمحى، ولا يخفت بريقها مهما مرّت السنوات.
شكرًا نادية… لأنكِ كنتِ وما زلتِ أحد أجمل الأقدار التي مرّت في حياتي.