
“حرب الحياة اليومية”.. صراع البقاء وسط أرفف فارغة وقلوب ممتلئة بالوجع ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
داخل أحد الأحياء التي مزقتها الحرب، تجلس أم أحمد على الأرض في زقاق ضيق، تمسك بيديها المرتجفتين قائمة من السلع الأساسية التي تحتاجها لإطعام أطفالها الخمسة. تنظر إلى الأفق البعيد حيث كان السوق يوماً يعج بالخضار والخبز والحليب، لكن اليوم… كل ما تراه هو أرفف فارغة ووجوه تعكس الجوع واليأس.
منذ اندلاع الحرب، لم يعد الحصول على أبسط مقومات الحياة أمراً مسلّماً به. الطحين، السكر، الأرز، وحتى حليب الأطفال أصبحت سلعاً نادرة، ومن يجدها يدفع أضعاف سعرها. تقول أم أحمد بصوت يخنقه البكاء: “ابني الصغير يبكي كل ليلة من الجوع… كنت أحلم بتعليمه، والآن أحلم فقط بكسرة خبز تسكت ألمه.”
في طوابير تمتد لساعات، يقف أبو خالد الذي كان يوماً ما صاحب متجر كبير، الآن يحمل بضع ليرات لا تكفي لشراء ما يسد رمق أسرته. يقول بمرارة: “الحرب سرقت كل شيء… العمل، الأمان، وحتى لقمة العيش.”
وبينما يزداد شبح المجاعة قرباً، تبرز مبادرات إنسانية تحاول سد جزء من الفجوة، لكن حجم الاحتياجات أكبر من قدرة أي دعم. صرخة الأهالي واحدة: “نريد السلام… ونريد الحياة.”
وسط هذا الظلام، يبقى الأمل ضعيفاً لكنه حي، فالأمهات لا يزلن يطهون ما تيسر لأطفالهن، والآباء لا يزالون يبحثون عن عمل ولو مؤقت. الحرب سرقت الكثير، لكن إنسانية هؤلاء الناس تأبى أن تنهزم.