3:51 مساءً / 3 أبريل، 2025
آخر الاخبار

كوابيس أدبية تعكس العقل الباطني للظواهر الاجتماعية ، بقلم: وفاء شاهر داري

كوابيس أدبية تعكس العقل الباطني للظواهر الاجتماعية

كوابيس أدبية تعكس العقل الباطني للظواهر الاجتماعية
قراءة تحليلية


بقلم: وفاء شاهر داري


كاتبة وباحثة وناقدة من فلسطين


الكتاب من تأليف الكاتب مصطفى ناجي الكيال، بعنوان “كوابيس أدبية”، يقع في 100 صفحة من القطع المتوسط، عناوين الكوابيس وهي: عرافة المعبد، فلسفة التجرد، الفصام القاتل، نساء العمر، قمع الثورة، مرافعة السكين، النجم إذا هوى، من الذي أطفأ أجهزة التكييف؟، النوم مع الزهور، ترنيمة النحات، نسخة طبق الأصل، عودة الرأس، هواجس أدبية، سنحاول في هذه المداخلة السريعة أن نقف على بعض المضامين التي طرحتها رؤيه الكاتب من خلال (الميتافيكش) المسكوت عنه في واقعنا الثّقافيّ والأدبي، وكشف الظواهر الأدبية والاجتماعية وغيرها، من هذه التّقنيةِ ينطلق الكاتب المصري الموهوب مصطفى الكيال في مجموعته القصصية :” كوابيس أدبية” التي يلتحمُ فيها السَّردُ التَّخييليُّ بمرجعيات واقعية، وبدايةً سأحاول الشرح لهذا المصطلح الحداثي الجديد الذي طفى على سطح الساحة الأدبية، هو مصْطلح سرديّ حداثيّ صحيح انه ارتبط بمفاهيم الرواية الحديثة ولكن لا ننكر استخدام الكتاب الكيال لتلك التقنية، أي الميتاسرد؛ أي ما وراء النص السَّرديّ وحوله، وموقف الكاتب من سَرده ومن سلوك الشَّخصيَّاتِ، انطلاقًا إلى تقييم سلوكها في الواقع في محاوله لإعادة بناء المجتمع والعالم حسب رُؤيته، ليبقى النص في حاله الأَعراف بين الواقع والتَّخييل.


يقدّم مقدمة الكتاب الأستاذ مدّثر سليم أحمد من أسوان بتقديم وتحليل رائع، ورغم أن الكاتب مصطفى الكيال حدد نوعها الأدبيّ على أنها مجموعة قصصية، أو ربما نسميها القصص القصيرة جدا، وهو نوع أدبي جديد، صحيح أنه يمكن إطلاق “قصص” على هذه المجموعة إلا أنني أرى أنها تميل في كثير منها الى خواطر أدبية، وقد يختلف البعض معي أو يتفق في ذلك، ولن يفقد القارئ متعة القراءة لكل عين بصيرتها.


لقد عنون مصطفي الكيال مجموعته بعنوان لافت للانتباه “كوابيس أدبية”، وللقاريء أن يتخيل الكثير من المعاني التي يتضمنها العنوان، في دلالة للمشاعر الباطنيه السلبية للإنسان من قلق وخوف، اختيار العنوان فيه تفكير وتفكر من قبل الكاتب لابعاد فكرية اجتماعية وسياسية واقتصادية ونفسية. يعيشها الشارع العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص.

الكابوس في المنام قد يراود كل منا، لما يلاقيه في يومه من آلام وأمور لا تروق له، والذي تُجَسد في كوابيس قصار هذه القصص،من كوابيس أهل الحرية والذين يحلمون بحريتهم، أو السجناء المقهورين في سجون الأنظمة المضطهدة.
وبالتطرق لكوابيس كتاب الكيال نبدأ بالكابوس الذي لاحق الفتاة الضحية الهاربة من أهلها خوفا من القتل على شرف العائلة بعد أن غرر بها حبيبها، لكن أين المهرب من طلقة نارية من أخيها ترديها جثة هامدة بسبب عادات قبيحة اسمها “تطهير شرف العائلة”، فتكون النهاية فيسرق نفسا كانت الضحيّة.


وكذلك هو كابوس العدالة الظالمة، التي تنقذ الزوجة من حبل المشنقة لان هناك تحايلا مزيفا على القانون، يتسلح به الكثير من المحامين بجعل القاتل ضحية على أنه مريض نفسيا لم يعِ ما قام به من جريمة قتل فنجا، وغرر بالعدالة الغافلة عن الحقيقة.


وكابوس الخيانة التي تمثلت في الثلاث وستون حبيبة التي كانت تلوح بيدها غير حبيبته التي ظن الكاتب المشهور أنها حبيبته الوحيدة.


كما كابوس تلك الزوجة التي أرادت أن تجدد في حياتها مع زوجها في حياتها الخاصة، وهو أمر طبيعي إلا أن مفاهيم الزوج المتخلفة، قد رأى في ذلك سفورا وتبرجا وإن كان ذلك أمامه وحسب وفي غرفة خاصة فراح يتوعدها بالويل والثبور إن لم تتراجع عن لبسها السافر، فأي كابوس يحلّ في هذه اللحظة على تلك الزوجة حيث يحرمها من لحظة سعادة مؤقتة وفي الحلال؟ فتستنجد برسالة ترسلها إلى بريد القرّاء بسؤال محيّر فعلا: ما الحلّ أيها الكاتب المشهور؟.
أما الكابوس الثامن يعرض أمامنا مشكلة اجتماعية مقيتة وهو التلصص على أحاديث الناس ليعرف الاخبار الشخصية عن هذا وذاك، كتلصصه على الحديث الذي دار بين العجوزين، حول العلاقة بين رئيس مجلة إدارة النادي السابق وزوجة أمين شباب الحزب، وهو أمر، أصلا، لا يتوجب أن يكون مدار حديث بين الزوجتين تخص أمورا شخصية.


وفي الكابوس التاسع صور الكاتب لنا، وعلى لسان الكاتب المشهور، الذي قد يمثل السلطة في هذا الموقف، الكبت الذي يواجهه الناس للتعبير عن غضبهم حول المجازر في غزة، إلا أن أساليب الكبت لم تمنعهم من الانطلاق للتعبير عن هذا الغضب الشرعي للتضامن مع إخوانهم في غزة، هذا الكبت هو صورة مصغرة لما تقوم به الأنظمة في عالمنا العربي من كبت لشعوبها.


وفي كابوسه الحادي عشر ينتقد ظاهرة من يظنون أنه يشترون بأموالهم وثرائهم، كما أراد بعض الخليجيين أن يشتروا بأموالهم تمثالا من أجل تحطيمه لا لشيء إلا أنه يخالف الشرع، فانقلب السحر على الساحر، ووساطتهم لذلك أيضا، الكاتب المشهور، نقض عهده، ولم يعد أموالهم التي دفعوها لهم ليكون وسيطا لذلك.


هذه بعض من الكوابيس التي أرّقت مضجع الكاتب، وأقلقت منامه في السكوت عنها، فشارك من تقلق مضاجعهم بوصف الشعور ونقل المعاناة، وانتقاد الكثير من الناس الذي يرون السلبيات في مجتمعاتنا، ويغضون البصر والبصيرة، إما خوفا وإما من منطلق اللامبالاة، لقد أبدع الكاتب في توصيف الكثير مما يجري في مجتمعاتنا من سلبيات تحتاج إلى تصحيح، ووعي وإعادة النظر فيها وحولها، هذا الكتاب يحمل الطابع الإنساني بشكل كبير والتوعوي. ونحن في مجتمعات بات الانحلال والآفات والظواهر الاجتماعي متفشيه، فكم نحن بحاجة لمثل هذه النوعية والصنف الأدبي في الساحة والأدبية كمضافات أدبية لهذا التفشي قبل انتشاره اكثر فأكثر في مجتمعاتنا. ومع عصر السرعة ومجارات الساحة الأدبية والقراء والمتذوقين للأدب الوجيز، حيث أصبحت تتحلى القصة والقصة القصيرة والمجموعة القصصية صداره وشهيه اقبال الجيل الجديد في عصر الرقمنة. فأسلوب الكيال القصصي يذكرنا بالمجموعة القصصية التي كتبها نجيب محفوظ تحت عنوان “همس الجنون”، أراد من خلالها انتقاد الكثير من الظواهر السلبية في المجتمع.


لكن رغم هذا الإبداع الجيد للكاتب مصطفى الكيال، إلا أنني أرى أن الـتعجّل في نشر هذه المجموعة قبل عرضها على مدقق لغوي يعالج الأخطاء اللغوية والإملائية، وفي ظنّي قللت من قدر الرواية،. ومن وجهة نظري من جانب آخر قد تتقاطع مع آراء الآخرين أو لا تتقاطع وهو عامل التشويق الذي تأثر سلبًا بالتراجع بأسلوب السرد في البداية بطرح ملخص عن القصص في البداية، مما قد يتقاعس المتلقي في المتابعة ونحن نعيش اليوم في عصر الرقمنه والإيجاز لاختصار الوقت والجهد. قد يرى بعض القراء بما اني قرأت الملخص وزبدة المحتوى لا داعي للتفاصيل والقراءة أوً بفقد عامل التشويق .


في نهاية القراءة لهذا العمل الرائع أشد على أيادي الُكتَّاب الذين يأخذون على عاتقهم الإنساني التطرق لهذه المواضيع المهمة، ومن ضمنهم الكاتب مصطفى الكيال، فهذه الكوابيس الذي تطرق لها ليس مجرد كوابيس اجتماعيّة أدبية بقدر ما هي ناقوس للفت النظر لافات المجتمع والعادات والتقاليد الرثة وأثرها السلبي على مجتمعاتنا العربية. بأمل الإصلاح، وتحقيق رسالة الكتَابة في الحقِّ والخير.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الخميس 3 أبريل كالتالي :عيار 21 – 100.58 $ …