
ألم أقل لكم؟ بقلم : معمر العويوي
لو عاد ناجي العلي إلى الحياة، لكان مشهد الحياة السياسية والاجتماعية في العالم العربي صادماً له. كان ناجي العلي، برسمه الكاريكاتيري الأيقوني، يعبر عن هموم الشعب الفلسطيني والعربي بأسلوب يجمع بين السخرية والمأساة.
“عجبنا عليكم، ألم أقل لكم؟” لسان حاله سيكون تجسيداً لخيبة الأمل والسخرية من حالة اللامبالاة التي أصابت الشعوب العربية أمام المشكلات المتزايدة.
ربما كان سيستمر في رسم الشخصيات التي تعكس واقعنا اليوم، من القادة الفاسدين إلى الشارع الذي فقد بوصلته.
أما محمد الماغوط، الذي كان يمزج بين الشعر والنثر بسخرية لاذعة، فإن مشاهدته للواقع اليوم سيعيد له استحضار مرارته في الكتابة. “هل سأعيد الكتابة عن الوطن أم سأصبح مجرد شاهد على المسلخ الذي نحن فيه؟” قد يكون تساؤله. سيكون أمامه موضوعات عديدة: واقع الفقر، قمع الحرية، والخيبة التي تطارد شبابنا. لربما سيكتب نصوصاً جديدة ترفض الاستسلام وتدعو إلى الثورة من جديد، لكنها ستكون بنكهة الكآبة التي تميز كتاباته القديمة.
إدوارد سعيد، المثقف البارز، سيقف مندهشاً أمام ما أفضت إليه أوسلو. “هل كان تحذيري بلا جدوى؟” سيكون سؤاله.
لقد حذر من أن السلام المصطنع يمكن أن يتحول إلى فخٍ، وأن الحقوق الفلسطينية لن تُسترد عبر المفاوضات فقط. لو عاد، لكان أحد أبرز صرخات النقد في وجه السلطة الفلسطينية والممارسات الإسرائيلية الهدامة، مدافعاً عن حق الفلسطينيين في المقاومة والمطالبة بحقوقهم.
أما غسان كنفاني، فلو عاد ورأى مشهد اللجوء والشتات الذي يعاني منه الفلسطينيون، لربما قال: “لماذا لم تقرع الخزان؟” فكيف يمكن أن يقبل الفلسطينيون بجراحهم دون أن يواجهوا العالم بأن التاريخ لم يُنسهم حقوقهم؟ البعض يعتبر الشهداء قد شهدوا نهاية قضيته، لكن كنفاني سيعبر عن فكرة أن المعركة لم تُحسم بعد.
عبدلله حداد، الفنان الذي جعل الأغنية وسيلة للتعبير عن الثورة، لو عاد، لربما استمر في طرح الأسئلة البسيطة ولكن العميقة: “كل شيء فهمته فيك إلا التكتيك؟” سيثبت لنا أن التغيير هو عمليةٌ معقدة، ويدعو إلى ضرورة الفهم الواضح للقضايا بدلاً من الاكتفاء بالاحتجاج والفن.
أما عبد الرحمن منيف، محمود دروش، حنا مينا، علي شريعتي، مظفر النواب، خليل الوزير ، صلاح خلف، وعلي الوردي وغيرهم، فكل واحد منهم سيبدي قلقه وإحباطه تجاه المجتمعات العربية التي لم تأخذ دروس الماضي على محمل الجد. منيف سيطرح سؤال: “أين الشعوب من حقوقها؟”، بينما علي الوردي سيعقد مقارنة بين المبادئ التي اتبعها المجتمع في السابق وطرق تفكيره اليوم.
يعود كل هؤلاء الكتاب والفنانين إلى المسار الذي رسموه لنا في الفترات السابقة، يدعوننا إلى صحوة جديدة، إلى إعادة تقييم لمواقفنا، وإلى التحرك نحو تحقيق أهداف ليست بالسهلة، لكنها بلا شك، تُعدّ طريقنا نحو التحرر والكرامة.
إنهم سيقولون: “لا تفقدوا الأمل، فالمعركة مستمرة، وصوتكم هو بندقية التغيير.”